مدرِكًا للصلاةِ كمنْ أدركَ ركعةً، ولا يُنافي ذلكَ ورودُ مَنْ أدركَ ركعةً لأنَّ مفهومَه غيرُ مرادٍ بدليلِ: "مَنْ أدركَ سجدةً" ، ويكُونُ اللَّهُ تعالى قدْ تفضَّلَ فجعلَ مَنْ أدركَ سجدة مُدْرِكًا كمنْ أدركَ ركعة، ويكونُ إخبارُهُ - صلى الله عليه وسلم - بإدراكِ الركعةِ قبلَ أنْ يعلِّمهُ اللَّهُ جعلَ منْ أدركَ السجدةَ مدركًا للصلاةِ، فلا يردُّ أنهُ قدْ علمَ أن مَنْ أدركَ الركعة فقدْ أدركَ الصلاةَ بطريقِ الأَوْلَى. وأما قولُهُ: والسجدةُ إنَّما هي الركعةُ، فهوَ محتملٌ أنهُ مِنْ كلامِ الراوي، وليس بحجةٍ، وقولُهم: تفسيرُ الراوي مقدَّمٌ، كلامٌ أغلبيٌّ، وإلَّا فحديثُ: "فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوعَى مِنْ سامعٍ" (١) ، وفي لفظ: "أفقهُ" (٢) ، يدلُّ على أنهُ يأتي بعدَ السلفِ مَنْ هوَ أفقهُ منْهم. ثمَّ ظاهرُ الحديثِ أن مَنْ أدركَ الركعةَ مِنْ صلاةِ الفجرِ، أو العصرِ، لا تكرهُ الصلاةُ في حقهِ عندَ طلوعِ الشمس وعندَ غروبها، وإنْ كانا وقتيْ كراهةٍ، ولكنْ في حقِّ المتنفِّلِ فقطْ، وهوَ الذي أفادهُ الحديث الثالث عشر وهو:
١٣/ ١٥٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ "لا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمْسُ، وَلا صَلاةَ بَعْدَ