البابُ لغةً: ما يُدخَلُ ويُخرَجُ منهُ، {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ} (١) ، {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} (٢) . وهو هنا مجازٌ، شبَّهَ الدخولَ إلى الخوضِ في مسائلَ مخصوصةٍ بالدخولِ في الأماكن المحسوسةِ، ثم أثبتَ لها البابَ.
والمياهُ جمع ماءٍ، وأصله مَوْهٌ، ولذا ظهرتِ الهاءُ في جمعِهِ. وهوَ جنسٌ يقعُ على القليلِ والكثير، إلا أنهُ جُمِعَ لاختلافِ أنواعه باعتبار حكم الشرع؛ فإنَّ فيهِ ما يُنهى عنهُ، وفيه ما يُكْرَهُ؛ وباعتبار الخلاف في بعضِ المياهِ كماءِ البحرِ فإنَّهُ نقلَ الشارحُ الخلافَ في التطهر بهِ عن ابن عُمَر (٣) ، وابن عمرو (٤) .
وفي النهاية (٥) أنَّ في كونِ ماءِ البحرِ مطهِّرًا خلافًا لبعضِ أهل الصدرِ الأولى (٦) ، وكأنهُ لقِدم الخلافِ فيهِ بدأَ المصنفُ بحديثٍ يفيدُ طهوريتَهُ، وهو حُجَّةُ الجماهيرِ فقال: