غيرِ الرشيدةِ. وقدْ ثبتَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ (١) للنساءِ: "تصدَّقْنَ" ؛ فجعلتِ المرأةُ تلقي القِرْط، والخاتمَ، وبلالٌ يتلقاهُ بردائِه، وهذه عطيةٌ بغيرِ إذْنِ الزوجِ. انتهى. وهذَا مذهبُ الجمهورِ مستدلينَ بمفهوماتَ الكتابِ والسنةِ، ولم يذهبْ إلى معنَى الحديثِ إلَّا طاوسُ (٢) فقالَ: إنَّ المرأةَ محجورةٌ عنْ مالِها إذا كانتْ مزوجةً إلا فيما أَذِنَ لها فيهِ الزوجُ. وذَهَبَ (٣) مالكٌ إلى أنْ تصرُّفَها منَ الثلثِ.
٨/ ٨٢٢ - وَعَنْ قَبيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ المَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إلَّا لأَحَدِ ثلاثة: رَجُل تَحَمّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يصِيبَها، ثُم يُمْسِك، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتى يُصيبَ قِوَامًا مِنْ عَيشٍ، وَرَجُل أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتى يَقُولَ ثَلاثةٌ مِنْ ذَوي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ" ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤) . [صحيح]
(وعنْ قبيصة) بفتحِ القافِ، فموحدةٍ، فمثناةٍ تحتيةٍ، فصاب مهملةٍ (ابن مخارقٍ) بضمِّ الميمِ، فخاءٍ معجمةٍ، فراءٍ مكسورةٍ (قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّ المسألةَ لا تحلُّ إلَّا لأحدِ ثلاثةٍ: رجلٍ تحمَّلَ حمالةً) بفتحِ الحاءِ المهملةِ، وتخفيفِ الميمِ، (فحلَّتْ له المسألةُ حتَّى يصيَبها، ثمَّ يمسك، ورجلٍ أصابتْه جائحةٌ اجتاحتْ مالَه فحلَّتْ لهُ المسألةُ حتَّى يصيبَ قوامًا منْ عيشٍ، ورجلٍ أصابتْه فاقةٌ حتَّى يقومَ ثلاثةٌ منْ ذوي الحِجَا منْ قومِه قائلين: لقدْ [أصابت] (٥) فلانًا فاقة فحلَّتْ لهُ المسألةُ. رواهُ مسلمٌ).
قدْ تقدَّمَ بلفظهِ في بابِ قسمةِ الصدقاتِ، ولعلَّ إعادتَهُ هنا أن الرجلَ الذي تحمَّلَ حمالةً قدْ لزِمَهُ دَيْنٌ فلا يكونُ لهُ حكمُ المفلِسِ في الحجْرِ عليهِ، بلْ يُتْرَكُ حتَّى يسألَ الناسَ فيقضي دينَه، وهذا يستقيمُ على القواعدِ إذا لم يكنْ قدْ ضمنَ ذلكَ المالَ.