أنْ يلمَسَ الثوبَ بيدهِ، ولا يَنْشُرَهُ، ولا يقلِّبَهُ، إذا مسَّه وجبَ البيعُ. ومسلمٌ (١) منْ حديثِ أبي هريرةَ [هي] (٢) أنْ يلمسَ كلُّ واحدٍ منْهما ثوبَ صاحبِه منْ غيرِ تأمُّلٍ. والرابعةُ: المنابذةُ، فسَّرها ما أخرجَهُ ابنُ ماجهْ (٣) منْ طريقِ سفيانَ عن الزهريِّ المنابذةُ: أن يقول: ألقِ إليَّ ما معك، وألقي إليْك مَا معي. والنسائيُّ (٤) من حديثِ أبي هريرةَ أنْ يقولَ: أنبذُ ما معي وتنبذُ ما مَعكَ، ويشتري كلُّ واحدٍ منْهما منَ الآخرِ، ولا يدري كلُّ واحدٍ منْهما كمْ معَ الآخرِ. وأحمدُ (٥) عنْ عبدِ الرزاقٍ عنْ معمرٍ (٦) : [المنابذةُ] (٧) أنْ يقولَ: إذا نبذتَ هذا الثوبَ فقدْ وجبَ البيعُ. ومسلم (٨) منْ حديثِ أبي هريرةَ: المنابذةُ أنْ ينبذَ كلُّ واحدٍ منْهما ثوبَه إلى الآخرِ (٩) ، لمْ ينظره كلُّ واحدٍ منهما إلى ثوبِ صاحبِه، وعلمتَ منْ قولِه: (فقدْ وجبَ البيعُ) أنَّ بيعَ الملامسةِ والمنابذةِ جعلَ فيهِ نفسَ اللمسِ والنبذِ بيعًا بغير صيغتِه، وظاهرُ النَّهْي التحريمُ، وللفقهاءِ تفاصيلُ في هذا لا تليقُ بهذا المختصر.
فائدةٌ: استدلَّ بقولِه لا ينظرُ إليهِ أنهُ لا يصحُّ بيعُ الغائبُ، وللعلماءِ فيه ثلاثةُ أقوالٍ:
الأول: لا يصحُّ وهو قولُ الشافعيِّ (١٠) .
والثاني: يصحُّ ويثبتُ له الخيارُ إذا رآهُ وهوَ للهادويةِ (١١) ، والحنفيةِ (١٢) .
والثالثُ: إنْ وصَفَهُ صحَّ وإلا فَلا، وهوَ قولُ مالكٍ وأحمدَ (١٣) وآخرينَ،