فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 2551

يجبُ عليهِ مِنْ فروضِ الكفايةِ كما في حديث ابن عمرَو (١) : "أنهُ جاءَ رجلٌ [يستأذِنُ رسول الله] (٢) - صلى الله عليه وسلم - في الجهادِ فقالَ: أحيٌّ والداكَ؟ قالَ: نعمْ، قالَ: ففيهِمَا فجاهدْ" . وأخرجَ أبو داودَ (٣) منْ حديثٍ أبي سعيدٍ: "أن رجلًا هاجرَ إلى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - منَ اليمنِ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إني قدْ هاجرتُ، قالَ: هلْ لكَ أهلٌ باليمنِ؟ فقالَ: أبوايَ، قالَ: أذِنا لكَ؟ قالَ: لا، قالَ: فارجعْ فاستأذنْهما، فإنْ أذِنَا لكَ فجاهدْ، وإلا فبرَّهُما" . وفي إسنادِه مختلَفٌ فيهِ، وكذلكَ غيرُ الجهادِ منَ الواجباتِ، وإليهِ ذهبَ جماعةٌ من العلماءِ كالأميرِ الحسين ذكرَهُ في الشفاءِ، والشافعيِّ فقالُوا: يتعيَّنُ تركُ الجهادِ إذا لم يرضَ الأبوانِ، إلا فرضَ العينِ كالصلاةِ [الواجبة] (٤) ، فإنَّها تقدَّمُ وإنْ لم يرضَ بها الوالدان بالإجماعِ. وذهبَ الأكثرُ إلى أنهُ يجوزُ فعلُ فرضِ الكفايةِ والمندوبِ وإنْ لم يرضَ الأبوانِ ما لم يتضرَّرْ بسببِ فقدِ الولدِ، وحملُوا الأحاديثَ على المبالغةِ في حقِّ الوالدينِ وأنهُ يتبعُ رضَاهُما في ما لم يكنْ في ذلكَ سخطُ اللَّهِ كما قالَ تعالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} (٥) . قلتُ: الآيةُ إنَّما هيَ فيما إذا حملاهُ على الشركِ ومثلُه غيرُه منَ الكبائرِ. وفيهِ دلالةٌ على أنهُ يطيعُهما في ترك فرضِ الكفايةِ والعينِ، لكنَّ الإجماعَ خصَّص فرضَ العينِ، وأما إذا تعارضَ حقُّ الأبِ وحقُّ الأمِّ، فحقُّ الأمّ [أقدم] (٦) لحديثِ البخاريِّ (٧) : "قالَ رجلٌ يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت