[عنْ] (١) عرفاتٍ، (فصلَّى بها المغربَ والعشاءَ) ، جمعَ بينهما (بأذانٍ واحدٍ وإقامتينٍ) . وقدْ رَوَى البخاريُّ (٢) منْ حديثِ ابن مسعود: "أنهُ صلَّى أي [في المزدلفة] (٣) المغربَ بأذانٍ وإقامةٍ، والعشاءِ بأذانٍ وإقامةٍ، وقال: رأيتُ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يفعلهُ" ، ويعارضُهما معًا قولُهُ:
١٣/ ١٧٩ - وَلَهُ (٤) عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه -: جَمَعَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ (٥) : لِكُلِّ صَلَاةٍ، وفي رِوَايَةٍ لَهُ (٦) : وَلَمْ يُنَادِ في وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. [صحيح]
(ولهُ) أي: لمسلمٍ (عن ابن عمرَ - رضي الله عنه - جمعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينَ المغربِ والعشاءِ بإقامةٍ واحدةٍ) [لكل صلاة] (٧) . وظاهرهُ أنهُ لا أذانَ فيهمَا. [والحديث] (٨) صريحٌ في مسلمٍ أن ذلكَ بالمزدلفةِ فإنَّ فيهِ: قال سعيدُ بنُ جبير أفضْنَا معَ ابن عمرَ حتى أتينَا جَمْعًا أي: المزدَلفةَ، فإنهُ اسمٌ لها، وهو بفتحِ الجيمِ وسكونِ الميمِ، فصلَّى بها المغربَ والعشاءَ بإقامةٍ واحدةٍ ثمَّ انصرفَ، وقال: هكذَا صلَّى بنا رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - هذَا المكانِ. وقد دلَّ على أنهُ لا أذانَ [فيهما] (٩) ، وأنهُ لا إقامةَ إلا واحدةً للصلاتينِ، وقدْ دلَّ قولُهُ: (زادَ أبو داودَ) أي: منْ حديثِ ابن عمرَ (لكلِّ صلاةٍ) أي: أنهُ أقامَ لكلِّ صلاةٍ؛ لأنهُ زادَ بعدَ قولهِ: بإقامة واحدةٍ لكلِّ صلاةٍ، فدلَّ على أن لكلِّ صلاةٍ إقامةً. فروايةُ مسلمٍ تقيَّدُ بروايةِ أبي داودَ هذهِ.
(وفي روايةٍ لهُ) أي: لأبي داودَ عن ابن عمرَ (ولم يناد في واحدةٍ منْهما) ؛ وهوَ صريحٌ في نفي الأذانِ. وقدْ تعارضتْ هذهِ الرواياتُ فجابرٌ أثبتَ أذانًا واحدًا وإقامتينِ، وابنُ عمرَ نفى الأذانَ وأثبتَ الإقامتينِ، وحديثُ ابن مسعودٍ الذي ذكرناهُ أثبتَ الأذانينِ والإقامتينِ، فإنْ قلْنا: المثبتُ مقدَّمٌ على النافي عملْنا بخبرِ