وفي الحديثِ دليلٌ على شرعيةِ رفعِ اليدينِ عندَ الدعاءِ، ولكنهُ يبالغُ في رفعهِما في الاستسقاءِ حتَّى يساوي بهما وجهَهُ، ولا يجاوزُ بهمَا رأسهُ. وقد ثبتَ رفعُ اليدينِ عندَ الدعاءِ في عدةِ أحاديثَ، وصنّفَ المنذريُّ في ذلك جزءًا، وقالَ النوويُّ (١) : قد جمعتُ فيها نحوًا من ثلاثينَ حديثًا منَ الصحيحينِ، أو أحدِهما، وذكرَها في أواخرِ بابِ صفةِ الصلاةِ من شرحِ المهذّبِ، وأمّا حديثُ أنسٍ (٢) في نفي رفعِ اليدينِ في غيرِ الاستسقاءِ، فالمرادُ بهِ نفيُ المبالغةِ لا نفيُ أصلِ الرفعِ.
وأمّا كيفيةُ قلبِ الرداءِ فيأتي عن البخاري (٣) جعلُ اليمينِ على الشمالِ. وزادَ ابنُ ماجَهْ (٤) ، وابنُ خُزيمة (٥) : "وجعل الشمال على اليمين" ، [وفي روايةٍ لأبي داودَ (٦) : "جعلَ عطافَه الأيمنَ على عاتقهِ الأيسرِ، وعطافَه الأيسرَ على عاتقه الأيمن" ] (٧) ، وفي روايةٍ لأبي داودَ (٨) : "أنهُ كانَ عليهِ خميصةٌ سوداءُ، فأرادَ أنْ يأخذَ بأسفلِها ويجعلَه أعلاها، فلمَّا ثقلتْ عليهِ قلبَها على عاتقهِ" . [ويشرعُ] (٩) للناسِ أنْ يُحوِّلُوا معهُ لما أخرجهُ أحمدُ (١٠) بلفظِ: "وحوَّل الناسُ معهُ" . وقالَ الليثُ وأبو يوسفَ: إنهُ يختصُّ التحويلُ بالإمامِ، وقالَ بعضُهم: لا تحوّلُ النساءُ.
وأمّا وقتُ التحويلِ فعندَ استقبالهِ القبلةَ، ولمسلمٍ (١١) : "أنهُ لما أرادَ أن يدعوَ استقبلَ القبلةَ وحوّلَ رداءَه" ، ومثلهُ في البخاري (١٢) .