(وعنْ عمرَ - رضي الله عنه - سمعَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: لأخرجنَّ اليهودَ والنصارى منْ جزيرةِ العربِ حتَّى لا أدعَ إلا مسلمًا. رواة مسلمٌ) . وأخرجَهُ أحمدُ (١) بزيادة: "لئنْ عشتُ إلى قابلٍ" .
وأخرجَ الشيخانِ (٢) منْ حديثِ ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - أَنهُ - صلى الله عليه وسلم - أوصَى عندَ موتِه بثلاثٍ: "أخرجُوا المشركينَ منْ جزيرةِ العربِ" ، وأخرجَ البيهقي (٣) منْ حديثِ مالكٍ عن ابن شهابٍ أن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا يجتمعُ دينانِ في جزيرةِ العربِ" ، قالَ مالكٌ (٤) : قالَ ابنُ شهابٍ ففحصَ عمرُ عنْ ذلكَ حتَّى أتاهُ الثَّلَجُ واليقيَنُ عنْ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا يجتمعُ دينانِ في جزيرةِ العربِ" ، فأجْلَى يهودَ خيبرَ، قالَ مالكٌ (٥) : وقدْ أَجْلَى يهودَ نجرانَ وفدكَ أيضًا.
والحديثُ دليلٌ على وجوبِ إخراجِ اليهودِ والنَّصارى والمجوسِ منْ جزيرةِ العربِ لعمومِ قولِه: "لا يجتمعُ دينانِ في جزيرةِ العربِ" ، وهوَ عامٌّ لكلِّ دينٍ، والمجوسُ بخصوصِهم حُكْمُهم حكمُ أهلِ الكتابِ كما عرف.
وأما حقيقةُ جزيرةِ العربِ، فقالَ مجدُ الدينِ في "القاموسِ" (٦) : جزيرةُ العرب ما أحاطَ بهِ بَحرُ الهِندِ وبحرُ الشام ثمَّ دِجْلَةُ والفُراتُ، أو ما بينَ عَدَنِ أَبْيَنَ إلى أطَرافِ الشامِ طولًا، ومَنْ جُدَّةَ إلى [أَطرافِ] ريفِ العراقِ عرْضًا. انتَهى.
وأضيفتْ إلى العربِ لأنَّها كانتْ أوطانَهم قبلَ الإسلامِ وأوطانَ أسلافِهم وهي تحتَ أيديْهم. وبما تضمنتْه الأحاديثُ منْ وجوبِ إخراجِ مَنْ له دينٌ غيرُ دينِ