(وعنْ معاذٍ بن جبلَ - رضي الله عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعثَة إلى اليمنِ، فأمرة أنْ يأخذَ منْ كلِّ ثلاثينَ بقرةً تبيعًا أو تبيعةً) . فيهِ أنهُ مخيَّرٌ بينَ الأمرينِ، والتبيعُ ذو الحولِ ذَكَرًا كانَ أو أُنْثَى، (ومنْ كلِّ أربعينَ مُسَّنةً) ، وهي ذاتُ الحولينِ (ومنْ كلِّ حالمٍ دينارًا) أي: محتلِمٍ. وقدْ أخرجهُ بهذا اللفظِ أبو داودَ (١) . والمرادُ بهِ الجزيةُ ممنْ لم يُسلمْ، (أو عَدْلَهُ) بفتحِ العينِ المهملةِ، وسكونِ الدالِ المهملةِ، (مُعافِريًا) نسبةً إلى معافرٍ [بزنة] (٢) مساجدَ حيٌّ في اليمنِ إليهمْ تنسبُ الثيابُ المعافريةُ، يقالُ: ثوبٌ معافريٌّ (رواهُ الخمسةُ، واللفظُ لأحمدَ، وحسَّنهُ الترمذيُّ. وأشارَ إلى اختلافٍ في وصلهِ) ، لفظُ الترمذيِّ بعدَ إخراجهِ (٣) : وَرَوى بعضُهم هذا الحديثَ عن الأعمشِ عنْ أبي وائلٍ عنْ مسروقٍ: "أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعثَ معاذًا إلى اليمنِ فأمرَهُ أنْ يأخذَ" قالَ: وهذا أصحُّ، أي: منْ روايتهِ عنْ مسروقٍ عن معاذٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، (وصحَّحه ابن حبانَ والحاكمُ) ، وإنَّما رجَّحَ الترمذيُّ الروايةَ المرسلةَ، [لأنَّ رواية الاتصال اعتُرضتْ] (٤) بأن مسروقًا لمْ يلقَ معاذًا، وأجيبَ عنهُ بأنَّ مسروقًا همدانيُّ النسبِ منْ وادعةَ يمانيُّ الدارِ. وقدْ كان في أيامِ معاذِ باليمنِ، فاللقاءُ ممكن بينَهما، فهوَ محكومٌ باتصالهِ على رأي الجمهورِ.
قلت: وكانَ رأيُ الترمذيِّ رأيَ البخاريِّ أنهُ لا بدَّ منْ تحقُّق اللقاءِ.