فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 2551

حواشيهِ (١) أنهُ على هذهِ الروايةِ أيضًا دالٌّ على جوازِ العقوبةِ بالمالِ؛ إذ الأخذُ منْ خيرِ الشطرينِ عقوبةٌ بأخذِ زيادةٍ على الواجبِ؛ إذِ الواجبُ الوسطُ غيرُ الخيارِ، ثمَّ رأيتُ الشارحَ أشارَ إلى هذا الذي قلناهُ في حواشي ضوءِ النهارِ قبلَ الوقوفِ علَى كلامهِ، ثمَّ رأيتُ النوويَّ بعدَ مدةٍ طويلةٍ ذ كرَ ما ذكرناهُ بعينهِ ردًا على مَنْ قالَ إنهُ علَى تلكَ الروايةِ لا [دليل] (٢) فيهِ على جوازِ العقوبةِ بالمالِ، ولفظهُ: إذا تخيَّرَ المصدقُ وأخذَ مِنْ خيرِ الشطرينِ فقدْ أخذَ زيادةً على الواجبِ وهي عقوبةٌ بالمالِ، إلَّا أن حديثَ بهزٍ هذا لو صحَّ فلا يدلُّ إلَّا على هذهِ العقوبةِ بخصوصِها في مانعِ الزكاةِ لا غيرُ.

وهذا الشطرُ المأخوذُ يكونُ زكاةً كلُّه أي: حكمهُ حكمُها أخذًا ومصرِفًا، ولا يلحقُ بالزكاةِ غيرُها في ذلكَ لأنهُ إلحاقٌ بالقياسِ ولا نصَّ على علتهِ، وغيرُ النصِّ منْ أدلةِ العلةِ لا يفيدُ ظنًا يعملُ بهِ سيَّما وقدْ تقرَّرتْ حرمةُ مالِ المسلمِ بالأدلةِ القطعيةِ كحرمةِ دمهِ، فلا يحلُّ أخذُ شيءٍ منهُ إلَّا بدليلٍ قاطع، ولا دليلَ بلْ هذا الواردُ في حديثِ بهزٍ آحادي لا يفيدُ إلَّا الظنَّ فكيفَ يُؤْخَذُ بهِ ويُقَدَّمُ على القطعي.

ولقدِ استرسلَ أهلُ الأمرِ في هذه الأعصارِ في أخذِ [الأموالِ في العقوبةِ] (٣) استرسالًا ينكرهُ العقلُ والشرعُ، وصارتْ [تناطُ] (٤) الولاياتُ بجهَّالٍ لا يعرفونَ مِنَ الشرعِ شيئًا، ولا مِنَ الدينِ أمرًا، فليسَ همُّهم إلَّا [أخذ] (٥) المالِ منْ كلِّ مَنْ لهمْ عليهِ ولايةٌ يسمونَهُ أدبًا وتأديبًا، ويصرفونَهُ في حاجاتِهم وأقواتِهم، وكسبِ الأطيانِ، وعمارةِ المساكنِ في الأوطانِ، فإنا للَّهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ. ومنْهم مَنْ يضيِّعُ حدَّ السرقةِ أو شربَ المسكرِ ويقبضُ عليهِ مالًا.

ومنهم مَنْ يجمعُ بينَهما فيقيمُ الحدَّ ويقبضُ المالَ، وكلُّ ذلكَ محرَّمٌ ضرورةً دينيةً، لكنهُ شابَ عليهِ الكبيرُ، وشبَّ عليهِ الصغيرُ، وتركَ العلماءُ النكيرَ، فزادَ الشرُّ في الأمرِ الخطيرِ.

وقولُه: " [لا تحلُّ] (٦) لآلِ محمدٍ" يأتي الكلامُ في هذا الحكمِ مستوفَى إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت