فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 2551

زكاةٌ حتَّى يحولَ عليهِ الحولُ "، ولهُ [طريقٌ] (١) أُخْرى [عنهما] (٢) .

والحديثُ دليل على أن نصابَ الفضةِ مائتا درهمٍ، وهوَ إجماعٌ (٣) ، وإنَّما الخلافُ في قدر الدرهمِ (٤) ؛ فإنَّ فيهِ خلافًا كثيرًا سَرَدَهُ في الشرحِ، ولم يأتِ بما يشفي وتسكنُ إليهِ النفسُ في قدْرِه. وفي شرحِ الدّميْرِي أن كلَّ درهمٍ ستةُ دوانيقَ، وكلَّ عشرةِ دراهمَ سبعةُ مثاقيلَ، والمثقالُ لم يتغيرْ في جاهليةٍ ولا إسلامٍ، قالَ: وأجمعَ المسلمون على هذَا، وقرَّرَ في المنارِ (٥) بعدَ بحثٍ طويلٍ أن نصابَ الفضةِ منَ القروشِ الموجودةِ على رأي الهادويةِ ثلاثةَ عشرَ قرشًا، وعلى رأي الشافعيةِ أربعةَ عشرَ، وعلى رأي الحنفيةِ عشرونَ، وتزيدُ قليلًا، وأنَّ نصابَ الذهبِ عندَ الهادويةِ خمسةَ عشرَ أحمرَ، وعشرونَ عندَ الحنفيةِ، ثمَّ قالَ: وهذا تقريبٌ. وفيهِ أن قدْرَ زكاةِ المائتي الدرهمِ ربعُ العشرِ وهوَ إجماعٌ.

وقولُه: " فما زادَ فبحسابِ ذلكَ "، قدْ عرفتَ أن في رفعهِ خلافًا وعلى ثبوتهِ، فيدلُّ على أنهُ يجبُ في الزائدِ.

وقالَ بذلكَ جماعةٌ منَ العلماءِ، ورُويَ عنْ عليٍّ (٦) ، وعنِ ابن عمرَ (٧) أنَّهما قالا: ما زادَ على النصابِ منَ الذهبِ والفضةِ ففيهِ - أي: الزائدِ - ربعُ العشرِ في قليلهِ وكثيرهِ، وأنهُ لا وقْصَ فيهما، ولعلَّهم يحملونَ حديثَ جابرٍ الآتي (٨) بلفظِ: " وليسَ فيما دونَ خمسِ أواقي صدقةٌ"، علَى مَا إذا انفردتْ عنْ نصابٍ منْهما لا إذا كانتْ مضافةً إلى نصابٍ منْهما. وهذَا الخلافُ في الذهبِ والفضةِ، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت