فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 2551

وقولُه: (حتَّى لا تعلمَ شمالُه) مبالغةٌ في الإخفاءِ، وتبعيدُ الصدقةِ عنْ مظانِّ الرياءِ، ويحتملُ أنهُ على حذف مضافٍ، أي: [من] (١) عنْ شمالهِ. وفيهِ دليلٌ على فضلِ إخفاءِ الصدقةِ على إبدائِها إلَّا أنْ يعلمَ أنَّ في إظهارِها ترغيبًا للناسِ في الاقتداءِ، وأنهُ يحرسُ سرَّهُ عن داعيةِ الرياءِ، وقدْ قالَ تعالَى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} (٢) الآية. والصدقةُ في الحديثِ عامةٌ للواجبةِ والنافلةِ، فلا يُظَنُّ أنَّها خاصةٌ بالنافلةِ حيثُ جعلَهُ المصنفُ في بابِها.

واعلمْ أنهُ لا مفهومَ يعملُ بهِ في قولهِ: ورجلٌ تصدَّقَ؛ فإنَّ المرأةَ كذلكَ إلَّا في الإمامةِ، ولا مفهومَ أيضًا للعددِ، فقدْ وردتْ خصالٌ أُخْرى تقتضي الظلَّ وأبلغَها المصنفُ في الفتحِ (٣) إلى ثمانٍ وعشرينَ خصلةً، وزادَ عليها الحافظُ السيوطيُّ حتَّى أبلْغَها إلى سبعينَ، وأفردَها بالتأليفِ، ثمَّ لخَّصَها في كراسةٍ سمَّاها: "بزوغُ الهلالِ في الخصالِ المقتضيةِ للظلالِ" (٤) .

٢/ ٥٩٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "كُل امْرِئٍ في ظلِّ صَدَقَتِهِ حَتى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ" ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ (٥) وَالْحَاكِمُ (٦) . [صحيح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت