فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 2551

الثالثُ: أنهُ مباحٌ، وبالغَ بعضُ الظاهريةِ (١) فقالَ: إنهُ مستحبٌّ.

الرابعُ: التفصيلُ، فقالُوا: يكرهُ للشابِّ، ويباحُ للشيخِ. ويُرْوَى عن ابن عباسٍ، ودليلُه ما أخرجَهُ أبو داودَ (٢) : "أنهُ أتاهُ - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ فسأله عن المباشرةِ للصائمِ فرخَّصَ لهُ، وأتاهُ آخرٌ فسألهُ عنها فنهاهُ؛ فإذَا الذي رخَّصَ لهُ شيخٌ، والذي نهاهُ شابٌّ" .

الخامسُ: أن مَنْ ملكَ نفسَه جازَ لهُ وإلَّا فلا، وهوَ مرويٌّ عن الشافعي، واستدلَّ لهُ بحديثِ عمرَ بن أبي سلمةَ لما سألَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبرتْه أمُّهُ أمُّ سلمةَ: "أنهُ - صلى الله عليه وسلم - يصنعُ ذلكَ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، قدْ غفرَ اللهُ لكَ ما تقدَّمَ منْ ذنبكَ وما تأخرَ، فقالَ: إني أخشاكم للهِ" (٣) . فدلَّ على أنهُ لا فرقَ بينَ الشابِّ والشيخِ، وإلَّا لبَّينَهُ - صلى الله عليه وسلم - لعمرَ لا سيَّما وعمرُ كانَ في ابتداءِ تكليفهِ. وقدْ ظهرَ مما عرفتَ أَنَّ الإباحةَ أقوى الأقوالِ، ويدلُّ لذلكَ ما أخرجَهُ أحمدُ (٤) ، وأبو داودَ (٥) منْ حديثِ عمرَ بن الخطابِ قالَ: هشِشتُ يومًا فقبَّلْتُ وأنا صائمٌ، فأتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ: صنعتُ اليومَ أمرًا عظيمًا، فقبَّلْتُ وأنا صائمٌ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أرأيتَ لو تمضمضتَ بماء وأنتَ صائمٌ؟ قلتُ: لا بأسَ بذلكَ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ففيمَ؟ ! " انتَهى قولُه: هشِشْتُ بفتحِ الهاءِ وكسرِ الشينِ المعجمةِ، بعدَها شينٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت