فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 2551

الاكتفاءِ، (وأنْ تعتمرَ خيرٌ لكَ) أي: مِنْ تركَها، والأخيَريةُ في الأجرِ تدلُّ على ندبِها، وأنَّها غيرُ مستويةِ الطرفينِ حتَّى تكونَ منَ المباحِ، والإتيانُ بهذهِ الجملةِ لدفعِ ما يُتَوَّهَمُ أنَّها إذا لم تجبْ تردَّدتْ بينَ الإباحةِ والندبِ بلْ كانَ ظاهرًا في الإباحة، لأنَّها الأصلُ فأبانَ ندبَها (رواهُ أحمدُ، والترمذيُّ) مرفُوعًا، (والراجح وَقْفُهُ) على جابرٍ، فإنهُ الذي سألَهُ الأعرابيُّ وأجابَ عنهُ، وهوَ مما للاجتهادِ فيهِ مسرحٌ (وأخرجه ابن عديٍّ (١) منْ وجهٍ آخرَ)، وذلكَ أنهُ رواهُ منْ طريقِ أبي عصمةَ (٢) ، عن ابن المنكدرِ، عنْ جابرٍ. وأبو عصمةَ كذَّبوهُ، (ضعيفٌ) ؛ لأنَّ في إسنادِه أبا عصمة، وفي إسناده [عندَ] أحمدَ، والترمذيِّ أيضًا الحجاج بنُ أرطاةَ (٣) وهو ضعيفٌ.

وقدْ رَوَى ابنُ عديٍّ (٤) ، والبيهقيِّ (٥) منْ حديثِ عطاءٍ عنْ جابرٍ: "الحجٌّ والعمرةُ فريضتانِ" سيأتي بما فيه (٦) . والقولُ بأنَّ حديثَ جابرٍ المذكورَ صحَّحَهُ التِّرمذيُّ مردودٌ بما في الإمامِ أنَّ الترمذيَّ لمْ يزدْ على قولِه حَسَنٌ في جميعِ الرواياتِ عنهُ، وأفرطَ ابنُ حزمٍ (٧) فقالَ: إنهُ مكذوبٌ باطلٌ. وفي البابِ أحاديثُ لا تقومُ بها حجةٌ. ونقلَ الترمذيُّ (٨) عن الشافعيِّ أنهُ قالَ: ليسَ في العمرةِ شيءٌ ثابتٌ، إنَّها تطوُّعٌ، وفي إيجابِها أحاديثُ لا تقومُ بها الحجةُ كحديثِ عائشةَ الماضي وكالحديثِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت