قَالَ: لَا، قَالَ: "حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُم حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ" . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١) ، وَابْنُ مَاجَهْ (٢) ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (٣) ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَقْفُهُ. [صحيح]
(وعنهُ) أي: عن ابن عباسٍ (- رضي الله عنهما - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سمعَ رجلًا يقولُ: لبيكَ عنْ شُبرمةَ) بضمِّ الشينِ المعجمةِ، فموحدةٍ ساكنةٍ (قالَ: مَنْ شُبْرمةُ؟ قال: أخٌ [لي] (٤) ، أو قريبٌ لي) شكٌّ منَ الرأوي، (فقالَ: حججتَ عنْ نفسكَ؟ قالَ: لا، قالَ: حجَّ عنْ نفسِكَ، ثمَّ حُجَّ عنْ شبرمَةَ. رواهُ أبو داود، وابنُ ماجه، وصحَّحهُ ابن حبانَ، والراجحُ عند أحمدَ وَقْفهُ) . وقالَ البيهقيُّ (٥) : إسنادُهُ صحيحَ، وليسَ في هذا البابِ أصحُّ منهُ. وقالَ أحمدُ بن حنبلٍ (٦) : رفْعُه خطأٌ. وقالَ ابنُ المنذِر: لا يثبتُ رَفْعُه. وقالَ الدارقطنيُّ: المرسلُ أصحُّ. قالَ المصنفُ (٧) : وهوَ كما قالَ لكنهُ يُقَوِّي المرفوعَ لأنهُ منْ غيرِ رجالِه. وقالَ ابنُ تيميةَ: إن أحمدَ حكمَ في روايةِ ابنِهِ صالحٍ عنهُ أنهُ مرفوعٌ، فيكونُ قد اطلعَ على ثقة مَنْ رَفَعَهُ، قالَ: وقدْ رَفَعَهُ جماعةٌ على أنهُ وإنْ كانَ موقوفًا فليسَ لابنِ عباسٍ فيهِ مخالِفٌ.
والحديثُ دليلٌ على أنهُ لا يصحُّ أن يحجَّ عنْ غيرِه مَنْ لم يحجَّ عنْ نفسِه، فإذا أحرمَ عنْ غيرِه فإنهُ ينعقدُ إحرامُه عنْ نفسِه، لأنهُ - صلى الله عليه وسلم - أمَره أنْ يجعلَه عنْ نفسِه بعدَ أنْ لبَّى عنْ شبرمةَ، فدلَّ على أنَّها لم تنعقِد النيةُ عنْ غيرِه، وإلا لوجب عليه