الحليفةِ ركعتينِ أهلَّ بالحجِّ حينَ فرغَ منْهما"، فسمعَ قومٌ فحفظُوه، فلما استقرتْ بهِ راحلتُه أهلَّ وأَدْركَ ذلكَ منهُ قومٌ لم يشهدُوا في المرةِ الأُولى فسمعُوه حينَ ذاكَ فقالُوا: إنَّما أهلَّ حينَ استقلَّتْ بهِ راحلتُه، ثمَّ مضَى فلما عَلَا شرفَ البيداءَ أهلَّ وأدركَ ذلكَ قومٌ لم يشهدُوه فَنَقَلَ كما سمعَ الحديثَ. ودلَّ الحديثُ على أن الأفضلَ أنْ يحرمَ منَ الميقاتِ لا قبلَهُ، فإنْ أحرمَ قبلَه فقالَ ابنُ المنذرِ (١) : أجمعَ أهلُ العلمِ على أنَّ مَنْ أحرمَ قبلَ الميقاتِ أنهُ محرمٌ. وهلْ يكرهُ؟ فقيلَ: نعمْ لأنَّ قولَ الصحابةِ وقَّتَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لأهلِ المدينةِ ذا الحليفةِ يقضِي بالإهلالِ منْ هذِه المواقيتِ، ويقضي بنفي النقصِ والزيادةِ، فإنْ لم تكنِ الزيادةُ محرَّمةً فلا أقلَّ منْ أنْ يكونَ تركُها أفضلَ، ولولا ما قيلَ منَ الإجماعِ بجوازِ ذلكَ لقلْنا بتحريمِه لأدلةِ التوقيتِ، ولأنَّ الزيادةَ على المقدراتِ منَ المشروعاتِ كأعدادِ الصلاةِ، ورمي الجمارِ، لا تشرعُ كالنقصِ منْها وإنَّما لم يجزمْ بتحريمِ ذلكَ لما ذكرْنا منَ الإجماعِ، ولأنهُ رُوِيَ عن عدةٍ منَ الصحابةِ تقديمُ الإحرامِ على الميقاتِ، فأحرمَ ابنُ عمرَ منْ بيتِ المقدسِ (٢) ، وأحرمَ أنسٌ منَ العقيقِ (٣) ، وأحرمَ ابنُ عباسٍ من