ومنْها: أنهُ لم يخرجْ معَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بلْ بعثَه أهلُ المدينةِ. ومنْها: أنَّها لم تكنِ المواقيتُ قدْ وقِّتَتْ في ذلكَ الوقت. والحديثُ دليلٌ على جوازِ أكلِ المحرِمِ لصيدِ البر، والمرادُ [به إنْ صاده] (١) غيرُ محرِمٍ ولمْ يكنُ منهُ إعانةٌ على قتلِهِ بشيءٍ وهوَ رأيُ الجماهيرِ (٢) ، والحديثُ نصٌّ فيهِ. وقيلَ: لا يحلُّ أكلُه وإنْ لم يكنْ منهُ إعانةٌ عليه. ويُرْوَى هذَا عنْ عليٍّ - عليه السلام - وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ، وهوَ مذهبُ الهادوية (٣) عملًا بظاهرِ قولهِ تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} (٤) بناءً علَى أنَّهُ أُريدِ بالصيدِ المصيدُ. وأجيبَ عنهُ بأنَّ المرادَ في الآيةِ الاصطيادُ، ولفظُ الصيدِ وإنْ كانَ مترددًا بيَّنَ المعنيينِ لكنْ بينَ حديثِ أبي قتادةَ المرادَ، وزادَه بيانًا حديثُ جابرِ بن عبدِ اللهِ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - أنهُ قالَ: "صيدُ البرِّ لكمْ حلالٌ ما لم تصيدُوهُ أو يُصَدْ لكم" ، أخرجهُ أصحابُ السُّنَنِ (٥) ، وابنُ خزيمةَ (٦) ، وابنُ حِبَّانَ (٧) ، والحاكمُ (٨) ،