فهرس الكتاب

الصفحة 1243 من 2551

واقفًا حتَّى أسفرَ) أي: الفجرُ (جِدًا) بِكسرِ الجيمِ إسفارًا بليغًا، (فدفَع قبلَ أن تطلعَ الشمسُ حتَّى أتَى بطنَ مُحَسِّرِ) بضمِّ الميمِ، وفتحِ المهملة، وكسرِ السينِ المشددةِ المهملةِ، سُمِّيَ بذلكَ لأنَّ فيلَ أصحابِ الفيلِ حَسِرَ [هنالك] (١) ، أي كلَّ وأعيا (فحرَّكَ قليلًا) أي: حرَّك لدابتهِ لتسرعَ في المشي، وذلك مقدارَ مسافة رميةِ حجرٍ، (ثمَّ سلكَ الطريقَ الوسطَى) وهي غيرُ الطريقِ التي ذهبَ فيها إلى عرفاتٍ (التي تخرجُ على الجمرةِ الكُبْرَى) ، وهي جمرةُ العقبةِ (حتَّى أَتَى الجمرةَ التي عندَ الشجرةِ) ، وهيَ حدٌّ لِمِنَى [وليستْ] (٢) منْها، والجمرةُ اسمٌ لمجتَمَع الحصَى، سُمِّيَتْ بذلكَ لاجتماعِ الناسِ. يقالُ أجمرَ بنو فلانٍ إذا اجتمعُوا، (فرماها بسبعِ حصياتٍ يكبِّرُ معَ كلِّ حصاةٍ منْها، كلُّ حصاة مثلُ حَصَى الخذفِ) ، وقدْرُه مثلُ حبة الباقلاء (رَمَي منْ بطنِ الوادي) بيانٌ لمحلِّ الرَّمي، (ثمَّ انصرفَ إلى المنحرِ فنحرَ، ثمَّ ركبَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأفاضَ إلى البيتِ فصلَّى بمكةَ الظهرَ) ، فيهِ حذفٌ أي: فأفاضَ إلى البيتِ فطافَ بهِ طوافَ الإفاضةِ، ثمَّ صلَّى الظهرَ. وهذَا يعارضُه حديثُ ابن عمرَ: "أنهُ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى الظهرَ يومَ النحرِ بمنَى" (٣) . وجُمِعَ بينَهما بأنهُ - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بمكةَ ثمَّ أعادهُ بأصحابِه جماعةً بِمِنَى لينالُوا فضلَ الجماعةِ خلْفَهُ (٤) . (رواهُ مسلمٌ مطوَّلًا) ، وفيهِ زياداتٌ حَذَفَها المصنفُ، واقتصرَ على محلِّ الحاجةِ هُنَا.

(واعلمْ) أن هذَا حديثٌ عظيمٌ مشتملٌ على جُمَلٍ منَ الفوائدِ، ونفائسَ منْ مهمَّاتِ القواعدِ. قال [القاضي] (٥) عياضُ: قدْ تكلَّمَ الناس على ما فيهِ منَ الفقهِ وأكثَرُوا، وصَنَّفَ فيهِ أبو بكرِ بن المنذرِ جُزءًا كبيرًا أخرجَ فيهِ منَ الفقهِ مائةً ونيفًا وخمسينَ نوعًا قالَ: ولو تقصَّى لزيد على هذَا العددِ [أو قريبٍ] (٦) منهُ.

قلتُ: وليعلمَ أن الأصلَ في كلِّ ما ثبتَ أنهُ فَعَلَهُ - صلى الله عليه وسلم - في حجِّهِ الوجوبُ لأمرينِ: أحدُهما أن أفعاله - صلى الله عليه وسلم - في الحجِّ بيانٌ للحجِّ الذي أمرَ الله بهِ مجملًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت