يُرَ مثلَه. قال: بِعْنِيْهِ بأوقيةٍ، قُلتُ: لا، قالَ: بِعْنِيْهِ، فَبْعِتُةُ بأوقيةٍ واشترطتُ حُملانَهُ) بضمِّ الحاءِ المهملةِ، أي الحملَ عليهِ (إلى أهلي، فلما بلغتُ أتيتُه بالجملِ فنقدَني ثمنه ثمَّ رجعتُ فأرسَل في أثري فقالَ: أتُراني) بضمِّ [التاء الفوقانية] (١) أي تظنُّني (ماكسْتُك) المماكسةُ [في المكالمةُ] (٢) في النقص [من] (٣) الثمن (لآخذَ جملَكَ، خذْ جملَكَ ودراهمَكَ فهوَ لكَ. متفقٌ عليهِ، وهذا السياقُ لمسلمٍ) .
فيه [دليل على] (٤) أنهُ لا بأسَ بطلبِ البيع منَ الرجلِ لسلعتهِ، ولا [في المماكسةِ] (٥) ، وأنَّهُ يصحُّ البيعُ للدابةِ واستثناءِ ركوبِها، [ولكنْ] (٦) عارضَه [حديثُ] (٧) النهي عن بيع (٨) الثُّنَيَّا وسيأتي، وعنْ بيعٍ وشرْطٍ (٩) ، ولمَّا تعارضَا اختلفَ العلماءُ [في ذلكَ] (١٠) على أقوالٍ:
الأول: لأحمدَ [على] (١١) أنهُ يصحُّ ذلكَ، وحديثُ بيع الثُّنَيَّا فيه: (إلَّا أنْ يُعْلَمَ ذلكَ) ، وهذا منهُ فقدْ عُلِمَتِ الثُّنَيَّا، فصحَّ البيعُ، وحديثُ النَّهي عنْ بيع وشرطٍ فيهِ مقالٌ معَ احتمالِ أنهُ أرادَ الشرطَ المجهولَ.
والثاني: [لمالكٍ] (١٢) أنهُ يصحُ إذا كانتِ المسافةُ قريبةً وحدُّه [ثلاثةُ] (١٣) أيامٍ، وحُمِلَ حديثُ جابرٍ على هذَا.
الثالثُ: أنهُ لا يجوزُ مُطْلقًا، وحديثُ جابرٍ مُؤَوَّلٌ بأنهُ قصةُ عينٍ موقوفةٌ يتطرقُ إليها الاحتمالاتُ. قالُوا: ولأنهُ - صلى الله عليه وسلم - أرادَ أنْ يُعْطِيَهُ الثمنَ ولم يُرِدْ حقيقةَ البيعِ، [قالُوا] (١٤) : ويحتملُ أنّ الشرطَ ليسَ في نفسِ العقدِ فلعلَّهُ كانَ سابقًا فلمْ