فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 2551

وألفاظ الرواياتِ التي عورضَتْ بها أولاهُنَّ لا تقاومُها. وبيانُ ذلكَ أن روايةَ أُخْرَاهُنَّ مُتَفَرِّدَةٌ لا توجدُ في شيءٍ مِنْ كتبِ الحديثِ مسندة (١) ، وروايةُ السابعة بالتراب (٢) اختُلِفَ فيها فلا تقاوِمُ روايةَ أولاهُنَّ بالتراب، وروايةُ إحداهُنَّ بالحاءِ والدالِ المهملتينِ ليستْ في الأمهاتِ، [بل رواها] (٣) البزارُ (٤) ، فعلى صحتها فهيَ مطلقةٌ يجبُ حَمْلُها على المقيدةِ، وروأيةُ أولاهُنَّ أو أخراهُنَّ بالتخييرِ إنْ كانَ ذلكَ مِنَ الراوي فهو شكٌّ منهُ فيرجَعُ إلى الترجيحِ، وروايةُ أولاهُنَّ أرجحُ وإنْ كانَ مِنْ كلامِهِ - صلى الله عليه وسلم - فهوَ تخييرٌ منهُ - صلى الله عليه وسلم -، ويرجِعُ إلى ترجيح أولاهُنَّ لثبوتِها فقط عندَ أحد الشيخينِ (٥) كما عرفْتَ.

وقولهُ: "إناءِ أحدِكم" الإضافةُ ملغاةٌ هنا؛ لأنَّ حُكمَ الطهارةِ والنجَاسَةِ [هنا] (٦) لا يتوقفُ على ملْكِهِ الإناءَ. وكذا قولُه: "فليغْسِلْهُ" لا يتوقفُ على أَنْ يكونَ مالكَ الإناءِ هُو الغاسِلُ، وقولهُ: وفي لفظٍ: "فَلْيُرِقْهُ" هي مِنْ ألْفاظِ رواية مسلمٍ (٧) ، وهي أمرٌ بإراقَةِ الماءِ الذي وَلَغَ فيهِ الكلبُ، أو الطعام؛ وهي مِنْ أقوى الأدِلَّةِ على النجاسةِ؛ إذْ المراقُ أعمُّ من أن يكونَ ماءَ أو طعامًا، ولو كانَ طاهرًا لم يأمرْ بماراقتهِ كما عرفْتَ؛ إلا أنه نَقَلَ المصنفُ في "فتح الباري" (٨) : عدمَ صحةِ هذهِ اللفظةِ عَنِ الحفاظ. وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: لم ينقلْها أحدٌ مِنَ الحفاظِ منْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت