بِذَنُوبٍ) بفتح الذال المعجمة فنونٍ آخرهُ موحَّدَةٍ، وهيَ الدَّلْوُ الملآنُ ماءً، وقيلَ: العظيَمة (١) ، (مِنْ ماءٍ) تأكيدٌ، وإلا فقدْ أفادَهُ لفظُ الذَّنوبِ فهوَ مِنْ بابِ كتبتُ بيدي، وفي روايةٍ (سَجْلًا) بفتح السينِ المهملة، وسكون الجيم، وهو بمعنى الذَّنوب (٢) ، (فأهريقَ عليهِ) أصلُهُ فأريقَ عليه ثم أبدلتِ الهاءُ مِنَ الهمزَةِ فصارَ [فهُريقُ] (٣) عليهِ وهو روايةٌ، ثم زيدتْ همزةٌ أخرى بعدَ إبدالِ الأولى فقيلَ: فأهريقَ، (متفقٌ عليه) عندَ الشيخينِ كما عرفْتَ.
والحديثُ فيهِ دلالةٌ على نجاسةِ بولِ الآدمي وهو إجماعٌ، وعلى أن الأرضَ إذا تنجَّسَتْ طَهُرَتْ بالماءِ كسائرِ المتنجساتِ، وهلْ يجزئُ في طهارِتها غيرُ الماءِ؟ قيلَ: تطهرُها الشمسُ والريحُ، فإن تأثيرَهُما في إزالةِ النجاسةِ أعظمُ إزالةً مَن الماء، ولحديثِ: "ذكاةُ الأرضِ يُبْسُها" ، ذكره ابن أبي شيبة (٤) ، وأجيبَ بأنَّهُ ذكرهُ موقوفًا، وليسَ من كلامهِ - صلى الله عليه وسلم -، كما ذكرَ عبدُ الرزاقِ (٥) حديثَ أبي قِلابةَ