فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 2551

(وعنِ ابن عمرَ - رضي الله عنهما - قالَ: ذكَرَ رجلٌ) هو حَبَّانُ (١) بن منقذ بفتحِ الحاءِ المهملةِ، والباء الموحدةِ (للنَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنهُ يُخْدَعُ في البيوعِ فقالَ: إذا بايعتَ فقلْ: لا خِلابَة) بكسرِ الخاءِ المعجمةِ، وتخفيفِ اللامِ، [فموحدة] (٢) ، أي: لا خديعةَ (متفقٌ عليهِ) .

زادَ ابنُ إسحاقَ في روايةِ يونسَ (٣) بنِ بكيرٍ، وعبدِ (٤) الأَعْلَى عنهُ: "ثمَّ أنتَ بالخيارِ في كلِّ سلعةٍ ابتعتَها ثلاثَ ليالٍ، فإنْ رضيتَ فأمسكْ، وإنْ سخطْتَ فارْدُدْ، فبقيَ ذلكَ الرجلُ حتَّى أدركَ زمانَ عثمانَ، وهوَ ابنُ مائةٍ وثلاثينَ سنةٍ، فكثُرَ الناسُ في زمانِ عثمانَ، فكانَ إذا اشترَى شيئًا فقيلَ لهُ إنكَ غُبنْتَ فيهِ رجعَ، فيشهدُ له رجلٌ منَ الصحابةِ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قدْ [جعله بالخيار] (٥) ثلاثًا، [فتردُّ] (٦) لهُ دراهِمُهُ" . والحديثُ دليلٌ على خيارِ الغبنِ في البيعِ والشراءِ إذا حصلَ الغَبنُ. واختلفَ فيهِ العلماءُ على قولينِ، الأولُ: ثبوتُ الخيارِ بالغبنِ، وهوَ قولُ أحمدَ (٧) ، ومالكٍ (٨) ، ولكنْ إذا كانَ الغبنُ فاحشًا لمنْ لا يعرفُ ثمنَ السلعةِ، وقَيَّدَهُ بعضُ المالكيةِ بأنْ يبلغَ الغبنُ ثلثَ القيمةِ، ولعلَّهم أخذُوا التقييدَ مما علمَ منْ أنه لا يكاد يسلمُ أحدٌ من مطلقِ الغبنِ في غالبِ الأحوالِ، ولأنَّ القليلَ يُتَسامَحُ بهِ في العادةِ، وأنهُ منْ رَضِيَ بالغبنِ بعدَ معرفتِه فإنَّ ذلكَ لا يُسَمَّى غَبْنًا، وإنما يكونُ [ذلك] (٩) منْ باب التساهلِ في البيعِ الذي أثنَى رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على (١٠) فاعلِه، وأخبرَ أنَّ الله يحبُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت