تفاضِلُوا وهوَ منَ الشِفِّ بكسرِ الشينِ، وهيَ الزيادةُ هُنَا. وإلى ما أفادَهُ الحديثُ ذهبتِ الجلَّةُ منَ العلماءِ، الصحابةِ (١) والتابعينَ والعترةِ (٢) ، والفقهاءِ. فقالُوا: يحرمُ التفاضلُ فيما ذُكِرَ غائبًا كانَ أو حاضِرًا. وذهبَ ابنُ عباسٍ (٣) وجماعةٌ منَ الصحابةِ إلى أنهُ لا يحرمُ الربا إلا في النسيئةِ، مستدلينَ بالحديثِ الصحيحِ (٤) : "لا رِبَا إلا في النسيئةِ" . وأجابَ الجمهورُ (٥) بأنَّ معناهُ لا رِبَا أشدُّ إلا في النسيئةَ، فالمرادُ نفيُ الكمالِ لا نفيُ الأصلِ، ولأنهُ مفهومٌ، وحديثُ أبي سعيدٍ منطوقٌ، ولا يقاومُ المفهومُ ال??نطوقَ؛ فإنهُ مطَّرِحٌ معَ المنطوقِ.
وقدْ رَوَى (٦) الحاكمُ أن ابنَ عباسٍ - رضي الله عنه - رجع عنْ ذلكَ القولِ، أي بأنهُ لا رِبَا إلا في النسيئةِ واستغفَرَ الله عن القولِ بهِ. ولفظُ الذهبِ عامٌّ لجميعِ ما يُطْلَقُ عليهِ منْ مضروبٍ وغيرهِ، وكذلكَ لفظُ الورِقِ. وقولُه: لا تبيعُوا غائبًا منْها بناجزٍ، المرادُ بالغائبِ ما غابَ عنْ مجلسِ [البيع] (٧) مؤجَّلًا كانَ أَوْ لا، والناجزُ الحاضرُ.