ابن عباسٍ، ورجالهُ ثِقَاتٌ أيضًا إلَّا أنهُ رجَّحَ البخاريُّ (١) ، وأحمدُ إرسالَهُ، وأخرجَهُ الترمذيُّ (٢) عنْ جابرِ بإسنادٍ ليِّنٍ، وأخرجَهُ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في زوائد المسندِ (٣) عنْ جابرِ بن سمرةَ، والطحاويُّ (٤) ، والطبرانيِّ (٥) عن ابن عمرَ وهوَ يعضِّدُ بعضُه بعضًا. وفيهِ دليلٌ على عدمِ صحةِ بيعِ الحيوانِ بالحيوانِ نسيئةً، إلَّا أنهُ قدْ عارضَه روايةُ أبي (٦) رافع أنهُ - صلى الله عليه وسلم - استَسْلَفَ بعيرًا بَكْرًا وقَضى رباعيًا، وسيأتي. فاختلفَ العلماءُ في الجمْع بينَه وبينَ حديثِ سمُرةَ، فقيلَ المرادُ بحديثِ سمرةَ أنْ يكونَ نسيئة منَ الطرفينِ معًا، فيكونُ منْ الكالئ بالكالئ، وهوَ لا يصحُّ، وبهذا فسَّرهُ الشافعيُّ (٧) جمْعًا بينَه وبينَ حديثِ أبي رافعٍ.
قلتُ: لا يخفى أن حديث أبي رافع في القرض وليس ببيع، والزيادة في القضاء تفضلًا منه - صلى الله عليه وسلم -، فلا تعارض أصلًا، وذهبتِ الهادويةُ (٨) ، والحنفيةُ (٩) ، والحنابلةُ (١٠)