(وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ) ، أي بعد تحريمها الذي دلَّتْ عليهِ الآياتُ، (وَدَمَانِ) كذلك؛ (فَأَمَّا الميتتانِ فَالْجَرَادُ) أي: ميتته، (وَالْحُوتُ) أي: مَيْتَتُهُ. (وَأَمَّا الدَّمَانِ فالطِّحَالُ) بزِنَةِ كِتاب، (وَالْكَبِدُ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وابنُ ماجَهْ، وفيهِ ضَعْفٌ) ؛ لأنَّهُ رواهُ عبدُ الرحمن بنُ زيدِ بن أسلَمَ (١) عن أبيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ أَحْمَدُ: حديثُهُ منكَرٌ، وصحَّ أَنَّهُ موقوفٌ كما قالَ أبو زرعةَ وأبو حاتمٍ (٢) ؛ فإذا ثَبَتَ أَنَّهُ موقوفٌ فلهُ حكمُ المرفوعِ لأنَّ قولَ الصحابيِّ: أُحِلَّ لنَا كذا، وحُرِّمَ علينَا كذا، مثلُ قولِهِ: أُمِرْنا، ونُهينا، فيتمُّ بهِ الاحتجاجُ.
ويدلُّ على حِلِّ مَيْتَةِ الجرادِ على أي حالٍ [وُجدَتْ] (٣) ، فلا يعتبرُ في الجرادِ شيءٌ سواءٌ ماتَ حتفَ أنفِهِ أوْ بسببٍ. والحديثُ حجةٌ على منِ اشترطَ موتَها بسببٍ آدمي، أو بقطعِ رأسِها، وإَلَّا حَرُمَتْ.
وكذلكَ يدلُّ على حِلِّ مَيْتَةِ الحوتِ على أي صفةِ وجدَ - طافيًا كانَ أو غيرَهُ - لهذا الحديثِ، وحديثُ: "الحِلُّ مَيْتَتُه" (٤) . وقيلَ: لا يحلُّ منهُ إلَّا ما كانَ موتُهُ بسببٍ آدميٍّ، أو جَزْرِ الماءِ، أو قذفِهِ، أو نضوبِهِ، ولا يحلُّ الطافي لحديثِ: "ما ألقاهُ البحرُ أو جَزَرَ عنهُ فكلوا، ومَا مَاتَ فيهِ [فَطَفَا فَلَا تأكلُوه" ] (٥) . أخرَجَهُ أحمدُ (٦) ، وأبو داودَ (٧) من حديثِ جابرٍ، وهو خاصٌّ فيُخَصُّ بهِ عمومَ الحديثين. وأُجيبَ عنهُ: بأنهُ حديثٌ ضعيفٌ باتفاقِ أئمةِ الحديثِ.