فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 2551

المرسلُ أصحُّ منَ المتصلِ، وقالَ ابنُ الصلاحِ (١) في الأحكامِ: هوَ حديثٌ ثابتٌ، كانَ ذلكَ في سنةِ تسعِ، وجعلَ لغرمائِه خمسةَ أسباعِ حقوقِهم، فقالُوا: يا رسولَ اللَّهِ، بعْه لنا، فقالَ: "ليسَ لكم إليهِ سبيلٌ" (٢) . وأخرجَهُ البيهقي منْ طريقِ الواقدي، وزادَ (٣) أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعثَه بعدَ ذلكَ إلى اليمنِ ليجبرَه. والحديثُ دليلٌ على أن الحاكمَ يحجرُ على المدينِ التصرفَ في مالهِ، ويبيعُه عنهُ لقضاءِ غرمائِه، والقولُ بأنهُ حكايةُ فعلٍ غيرُ صحيحٍ، فإنَّ هذَا فعلٌ لا يتمُّ إلا بأقوالٍ تصدرُ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - يحجرُ بها تصرفَه، وألفاظ يبيعُ بها مالَه وألفاظ يقضي بها غرماءَه، وما كان بهذِه المثابةِ لا يقالُ إنهُ حكايةُ فعلٍ، إنَّما حكايةُ الفعلِ مثلُ حديثِ (٤) : "خَلَعَ نعلَه فَخَلَعُوا نِعَالَهم" كما لا يخْفَى. وظاهرُ الحديثِ أن مالَه كانَ مُسْتَغْرَقًا بالدَّيْنِ، فهلْ يلحقُ بهِ مَنْ لمْ يستغرقْ مالَه في الحجْرِ والبيعِ عنهُ كالواجدِ إذا مَطَلَ؟ اختلفَ العلماءُ في ذلكَ، فقالَ جمهورُ الهادويةُ (٥) والشافعيُّ (٦) : إنهُ يلحقُ بهِ فيحجرُ عليه، ويباعُ مالُه لأنهُ قدْ حَصَلَ المقتضي لذلكَ، وهوَ عدمُ المسارعةِ بقضاءِ الدَّينِ. وقالَ زيدُ (٧) بنُ عليٍّ، والحنفيةُ (٨) : إنهُ لا يلحقُ بهِ فلا يحجرُ عليهِ، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت