أحدِكُم " (١) وفي لفظٍ: " في طعامِ "، (فَلْيَغْمِسْهُ) ، زادَ في روايةٍ البخاريِّ: " كُلَّهُ "، وفي لفظِ أبي داودَ: " فَامْقُلوهُ "، وفي لفظِ ابن السكَنِ: " فَلْيَمْقُلْهُ "، (ثم لْيَنْزِعْهُ) ، فيهِ أَنَّهُ يمهَلُ في نزعِهِ بعدَ غمسِهِ؛ (فَإِن في أَحَد جَنَاحَيْهِ دَاءَ وَفِي الآخَرِ شِفَاءً) ، هذا تعليلٌ للأمرِ بغَمْسِهِ.
ولفظُ البخاريِّ: " ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ فإنَّ في أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وفي الآخَرِ داءً "، وفي لفظٍ: " سُمًّا "، (أخرجَه البخاريُّ وأبو داود وزادَ: وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداءُ) ، وعند أحمد (٢) وابن ماجه (٣) : إنهُ يقدِّمُ السُّمَّ، ويؤخِّرُ الشِّفاءَ" .
والحديثُ دليلٌ ظاهرٌ على جواز قتلِهِ دفعًا لضرِرِه، وأَنَّهُ يُطْرَحُ ولا يُؤكَلُ، وأنَّ الذُبابَ إذا ماتَ في مائع فإِنَّه لا ينجِّسُهُ، لأنهُ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ بغمسِهِ، ومعلومٌ أَنَّهُ يموتُ من ذلكَ، ولا سيما إذا كانَ الطعامُ حارًا، فلوْ كانَ ينجِّسُهُ لكانَ أمرًا بإفسادِ الطعامِ وهوَ - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرَ بإصلاحِهِ، ثمَّ عدَّى [هذا الحكمَ] (٤) إلى كلِّ ما لا نفسَ لهُ سائلةٌ؛ كالنَّحلةِ، والزُّنْبُورِ (٥) ، والعنكبوتِ، وأشباه ذلكَ؛ إذِ الحكمُ يعمُّ بعمومِ علتِهِ، وينتفي بانتفاءِ سببِهِ، فلما كانَ سببَ التنجيس هوَ الدَّمُ [المحتقِنُ] (٦) في