فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 2551

فأفلسَ فَرُفِعَ أمرُه إلى عمرَ [بن الخطابِ] (١) فقالَ: أما بعدُ: أيها الناسُ، فإنَّ الأسيفعَ أُسيْفعَ جهينةَ قدْ رَضيَ [من] (٢) دينِه وأمانتِه أنْ يُقَالَ سبقَ الحاجَّ، وفيهِ: إلَّا أنهُ أدانَ (٣) معرِضًا فأصبحَ وقدْ رِين (٤) بهِ - أي أحاطَ بهِ الدَّيْنُ - فمنْ كانَ له عليهِ دينٌ فليأتِنا بالغداةِ فنقسمُ مالَهُ بينَ غرمائهِ، وإياكمْ والدين، فإنَّ أولَه همٌّ وآخرَه حربٌ "، انتَهى. وأما قصةُ جابرٍ (٥) معَ غرماءِ أبيهِ، وهي أنهُ لما قُتِلَ أبوهُ في أُحُدٍ وعليهِ دَيْنٌ فاشتدَّ الغرماءُ في حقوقِهم، قالَ: " فأتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فسألَهم أنْ يقبلُوا ثمرَ حائطي، ويحلِّلُوا أبي فلمْ يعْطِهمُ النبي صلى الله عليه وسلم حائطي، وقالَ: سنغدو عليكَ فَغَدا علينا حينَ أصبحَ فطافَ في النخلِ، ودَعَا في ثمرِها بالبركةِ فجذذْتها فقضيتُهم، وبقي لنا منْ ثمرها ". فإنَّ فيها دليلًا على أنّ انتظارَ الغلةِ والتمكنَ منْها لا يعدُّ مُطلًا. قيلَ ويؤخذُ [منه] (٦) أن مَنْ كانَ له دخلٌ ينظرُ إلى دخْلهِ وإنْ طالتْ مدَّتُه، إذْ لا فرقَ بينَ المدةِ الطويلةِ والقصيرةِ في حقِّ الآدمي، ومَنْ لا دخلَ لهُ لا يُنْظَرُ، ويبيعُ الحاكمُ مالَه لأهلِ الدَّيْنِ. نعمْ وأما الحجْرُ على البالغِ لسفهٍ، وسوءِ تصرفٍ فقالَ به الشافعي (٧) ، ولمْ يقلْ بهِ زيدُ بنُ عليٍّ، ولا أبو حنيفةَ (٨) . وبوَّبَ لهُ البيهقيُّ في السننِ الكبرى (٩) بابُ الحجْرِ على البالغينَ بالسَّفَهِ، وذكرَ فيه بسندِه (١٠) : " أن عبدَ اللَّهِ بنَ جعفرَ اشتَرى أرضًا بستمائةِ ألفِ درهمٍ، فهمَّ عليٌّ وعثمانُ أن يحجُرا عليهِ، قالَ: فلقيتُ الزبيرَ فقالَ: ما اشترى أحدٌ بيعًا أرخصَ مما اشتريتَ. قالَ: فذكرَ [له] (١١) عبدُ اللَّهِ الحجْرَ، قالَ: لو أن عندي مالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت