فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 2551

(وعنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: لا يَمْنَعْ) يُرْوَى بالرفعِ على الخبرِ، والجزمِ على النَّهْي (جارٌ جارَه أنْ يغرزَ خشبة) بالإفرادِ، وفي لفظٍ: خشبَهُ بالجمعِ (في جدارِهِ، ثمَّ يقولُ أبو هريرةَ: ما لي أراكم عنها معرضينَ؟ واللَّهِ لأرمينَّ بها بين أكنافكم) بالنون (١) جمْعُ كَنِفٍ - بفتحها - وهو الجانب (متفقٌ عليه) .

وفي [رواية] (٢) لأبي داود (٣) : فَنَكَسُوا رؤُوسَهم. ولأحمدَ (٤) : حينَ حدَّثهم بذلكَ طأطأوا رؤوسَهم. والمرادُ المخاطبونَ، وهذا قالَهُ أبو هريرةَ أيامَ إمارتِه على المدينةِ في زمنِ مروانَ، فإنهُ كانَ يستخلفُه فيها، فالمخاطبونَ ممنْ يجوزُ أنَّهم جاهلونَ بذلكَ وليْسُوا بصحابةٍ. وقد رَوَى أحمدُ (٥) ، وعبدُ الرزاقِ (٦) منْ حديثِ ابن عباسٍ: "لا ضررَ ولا ضِرارَ، وللرجلِ أنْ يضعَ خشبة في حائطِ جارِه" .

الحديثُ دليلٌ أنهُ ليسَ للجارِ أنْ يمنعَ جارَهُ منْ وضْع خشبةٍ على جدارِه، وأنهُ إذا امتنعَ عنْ ذلكَ أجْبِرَ لأنهُ حق ثابتٌ لجارِهِ، وإلى هذا ذهبَ أحمدُ (٧) ، وإسحاقُ وغيرُهما من أصحاب الحديث عملًا بالحديثِ، وذهبَ إليهِ الشافعيُّ (٨) وفي القديم، وقضَى بهِ عمرُ في أيامِ وُفُورِ الصحابةِ، وقالَ الشافعيُّ: إنَّ عمرَ لم يخالفْه أحدٌ منَ الصحابةِ: وهوَ فيما رواهُ مالكٌ (٩) بسندٍ صحيح: أن الضحاكَ بنَ خليفةَ سألهُ محمدُ بنُ مسلمةَ أنْ يسوقَ خليجًا له فَيُجْرِيَهُ في أرضٍ لمحمدِ بن مَسْلَمَةَ فامتنعَ، فكلَّمهُ عمرُ في ذلكَ فأبَى فقالَ: واللَّهِ ليمرنَّ بهِ ولو على بَطْنِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت