عَصَا أخيهِ بغيرِ [طيبةِ] (١) نفسٍ منهُ. رواهُ الحاكمُ، وابن حبانَ في صحيحيْهما).
وفي البابِ أحاديثُ كثيرةٌ [في معناهُ] (٢) ، وأخرجَ الشيخانِ (٣) منْ حديثِ (٤) عمرَ: "لا يحلبنّ أَحدٌ ماشيةَ أحدٍ بغيرِ إذْنِهِ" . وأخرجَ أبو داودَ (٥) ، والترمذيُّ (٦) ، والبيهقي (٧) منْ حديثِ عبدِ اللَّهِ بن السائبِ بن يزيدَ عنْ أبيهِ عنْ جدِّهِ بلفظِ: "لا يأخذْ أحدُكم متاعَ أخيهِ لاعِبًا ولا جادًا" .
والأحاديثُ دالةٌ على تحريمِ مالِ المسلمِ إلا بطيبةٍ من نفسهِ وإنْ قلَّ، والإجماعُ واقعٌ على ذلك، وإيرادُ المصنفِ رَحمه اللهُ لحديثِ أبي حميدٍ عقيبَ حديثِ أبي هريرةَ إشارةٌ إلى تأويلِ حديثِ أبي هريرةَ، وأنهُ محمولٌ على التنزيهِ كما هوَ قولُ الشافعي (٨) في الجديدِ.
ويردُّ عليهِ أنهُ إنما يحتاجُ إلى التأويلِ إذا تعذَّرَ الجمع، وهوَ هنا ممكنٌ بالتخصيصِ؛ فإنَّ حديثَ أبي هريرةَ خاصٌّ وتلكَ الأدلةُ عامة كما عرفتَ، وقدْ أُخْرِجَ منْ عمومِها أشياءُ كثيرةٌ كأخْذِ الزكاة كرْهًا، وكالشُّفْعَةِ، وإطعامِ المضطَّرِّ، ونفقةِ القريبِ المعسِرِ، والزوجةِ، وكثيرٍ منَ الحقوقِ الماليةِ التي لا يخرجُها المالكُ برضاه، فإنَّها تُوخذُ [منهُ] (٩) كَرْهًا، وَغَرزُ الخشبةِ منْها على أنهُ مجردُ انتفاعٍ والعينُ باقيةٌ.
* * *