وقولُه: قلِ الحقَّ، [يشملُ] (١) قولَه على نَفْسِهِ وعلى غَيْرِهِ، وهوَ مشتقٌ منْ قولِه تعالَى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} (٢) ، ومنْ قولِه تعالَى: {وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} (٣) .
وباعتبار شمولِه ذكرهُ المصنفُ رحمهُ الله هنا تَبْعًا للرافعيِّ (٤) ، فإنهُ ذَكَرَهُ في بابِ الإقرارِ، وفيهِ دلالةٌ على اعتبارِ إقرارِ الإنسانِ على نفسِه في جميعِ الأمورِ، وهوَ أمرٌ عامٌ لجميعِ الأحكامِ، لأنَّ قولَ الحقّ على النفسِ هوَ الإخبارُ بما عليْها مما يلزمها التخلُّصُ منهُ بمالِ أو بَدَنٍ أو عَرَضٍ.
وقولُه: "ولوْ كان مُرًّا" منْ باب التشبيهِ لأنَّ الحقَّ قدْ يصعُبُ إجراؤُه على النفسِ، كما يصعبُ عليها إساغةُ المرَّ لمرارتِه.
ويأتي في بابِ الحدودِ (٥) والقِصَاصِ أحاديثُ في الإقرار.
* * *