فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 2551

وابنُ حبانَ (١) من حديثِ يعلى بن مرةَ مرفُوعًا.

ولأحمدَ (٢) ، والطبرانيِّ (٣) : "مَنْ أخَذَ أرْضًا بغيرِ حقِّها كُلِّفَ أنْ يحملَ ترابَها إلى المحشرَ" ، وفيهِ قولانِ آخرانِ. والحديثُ دليلٌ على تحريم الظلمِ والغصْبِ، وشدةِ عقوبتهِ، وإمكانِ غَصْبِ الأرضِ، وأنهُ منَ الكبائرِ، وَأنَّ مَنْ مَلَكَ أرْضًا مَلَكَ أسْفَلَها إلى تخوم الأرضِ، ولهُ منعُ مَنْ أرادَ أن يحفرَ تحتَها (٤) سِرْبًا أو بِئْرًا، وأنهُ مَنْ ملكَ ظاهرَ الأرضِ ملكَ باطِنَها بما فيهِ منْ حجارةٍ، أو أبنيةٍ، أوْ معادنَ، وأنَّ لهُ أنْ ينزلَ بالحفرِ ما شاءَ ما لم يضرَّ مَنْ يجاورُه، وأنَّ الأرضينَ السَّبعَ متراكمةٌ لم يفتقْ بعضُها منْ بعضٍ، لأنَّها لو فُتِقَتْ لاكْتُفِيَ في حقِّ هذا الغاصبِ بتطويقِ التي غصبَهَا لانفصَالِها عما تحتَها، وفيهِ دلالةٌ على أن الأرضَ تصيرُ مغصوبةً بالاستيلاءِ عليها. وهلْ تُضْمَنُ إذا تلفتْ بعدَ الغصْبِ، فيهِ خلافٌ، فقيلَ لا تضمنُ لأنهُ إنما يضمنُ ما أخذَ لقولِه (٥) - صلى الله عليه وسلم -: "على اليدِ ما أخذتْ حتّى تُؤَدِّيَهُ" قَالُوا: ولا يقاسُ ثبوتُ اليدِ على النقلِ في المنقُولِ لاختلافِهما في التصرُّفِ. وذهبَ الجمهورُ (٦) إلى أنها تضمنُ بالغصْبِ قياسًا على المنقولِ المتّفقِ على أنَّهُ يضْمنُ بعدَ النَّقلِ بجامعِ الاستيلاءِ الحَاصلِ في نقلِ المنْقُولِ، وفي ثبوتِ اليدِ على غير المنقولِ، بل الحقُّ أن ثبوتَ اليدِ استيلاءٌ وإن لم ينقلْ. يقالُ: استولَى الملكُ على البلدِ، واستولَى زيدٌ على أرضِ عمرٍو. وقولُه: شبرًا، وكذَا ما فوقَهُ بالأَوْلَى، وما دونَه داخلٌ في التحريمِ، وإنَّما لم يذكرْ لأنهُ قدْ لا يقعُ إلا نادرًا. وقدْ وقعَ في بعضِ ألفاظِه عندَ البخاريِّ (٧) شيئًا عوضًا عن شبرٍ فعمَّ. إلَّا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت