فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 2551

للإناءِ. وأما الطعامُ فهوَ هديةٌ لهُ - صلى الله عليه وسلم -، فإنْ عدمَ المثلُ فالمضمونُ لهُ مخيَّرٌ بينَ أنْ يمهلَهُ حتَّى يجدَ المِثْلَ، وبينَ أنْ يأخذَ القيمةَ. واستدلَّ في البحرِ (١) وغيرِه لمنْ قالَ بوجوبِ القيمةِ بأنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى (٢) على مَنْ أعتقَ شِرْكًا لهُ في عبدٍ أنْ يقوَّمَ عليهِ باقيهِ لشَريكِهِ. قالوا: فقضَى - صلى الله عليه وسلم - بالقيمةِ، وأجيبَ بأنَّ المعتِقَ نصيبَه منْ عبدٍ بينَه وبين آخرِ لم يستهلك شيئًا، ولا غصبَ شيئًا، ولا تعدَّى أصلًا بلْ أعتقَ حِصَّتَهُ التي أباحَ اللهُ لهُ عِتْقَها، ثمَّ إنَّ المستهلكَ بزعمِ المستدلِّ هُنَا هوَ الشِّقْصُ منَ العبدِ، ومناظرةُ شقصٍ لشقصٍ [بعيد] (٣) ، فيكونُ النقدُ أقربَ وأبعدَ منَ الشجارِ، على أن التقويمَ لغةً يشملُ التقديرَ بالمثلِ أو بالقيمةِ، وإنما خُصَّ اصطلاحًا بالقيمةِ. وكلامُ الشارعِ يفسَّرُ باللغةِ لا بالاصْطلاحِ الحادثِ، واستدلَّ بإمسَاكِهِ - صلى الله عليه وسلم - أكسارَ القصعةِ في بيتِ التي كَسَرتْ للهادويةِ (٤) والحنفيةِ (٥) القائلينَ بأنَّ العينَ المغصوبةَ إذا زالَ بفعلِ الغاصبِ اسمُها ومعظمُ نَفْعِهَا تصيرُ مُلْكًا للغاصبِ، قالَ ابنُ حزمٍ (٦) : إنهُ ليسَ في تعليمِ الظَلَمةِ أكلَ أموالِ الناسِ بالباطل أكثرُ من هذا، فيقالُ لكلِّ فاسقٍ إذا أردت أخْذَ قمح يتيمٍ أو غَيرِه، أوْ أكْلَ غنمه، واستحلالَ ثيابِه فاغصبها وقطعها ثيابًا على رغمِه، واذْبحْ غَنَمهُ واطبخْهَا، وخذِ الحنطةَ واطحنْها، وَكُلْ ذلكَ حلالًا طيبًا، وليسَ عليكَ إلا قيمةُ ما أخذْتَ، وهذا خلافُ القرآنِ في نَهْيِهِ تعالى (٧) أنْ تُوكَلَ أموالُ الناسِ بالباطلِ، وخلافُ المتواترِ عنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (٨) : "إنَّ أموالكُمْ عليكمْ حرامٌ" ، واحتجَّ المخالفُ بقضيةِ القصْعةِ، وقدْ تقدَّمَ الكلامُ فيها. واحتجُّوا (٩) بخيرِ الشاةِ المعروفِ، وهوَ أن امرأةً دَعَتْهُ - صلى الله عليه وسلم - إلى طعامٍ فأخبرتْه أنَّها أرادتِ ابتياعَ شاةٍ فلم تَجدْها، فأرسلتْ إلى جارةٍ لها أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت