وعنْ عبادةَ وعبدِ اللهِ (١) بن عمرٍو عندَ الطبرانيِّ. واختلفُوا في تفسيرِ عِرْقِ ظالمٍ، فقيلَ: هوَ أنْ يغرسَ الرجلُ في أرضِ غيره فيستحقُّها بذلكَ. وقالَ مالكٌ (٢) : كلُّ (٣) ما أُخِذ [واحتُفِرَ] (٤) غُرِسَ بغيرِ حقٍّ، وقالَ ربيعةُ: العِرْقُ الظالمُ يكونُ ظاهرًا، ويكونُ باطنًا، فالباطنُ ما احتفرَ الرجلُ منَ الآبارِ، واستخرجَه منَ المعادِن، والظاهرُ ما بناهُ أو غرسَهُ، وقيلَ الظالمُ منْ غرس أو بنى أو زَرَعَ أو حَفَرَ في أرْضِ غيرِهِ بغيرِ حقٍّ ولا شُبْهَةٍ. وكلُّ ما ذُكِرَ منَ التفاسيرِ متقارِبٌ ودليلٌ على أن الزارعَ في أرضِ غيرِه ظالمٌ ولا حقَّ لهُ، بلْ يُخَيَّرُ بينَ إخراجِ ما غرسَهُ أو أخذ نفقتِه عليهِ جمْعًا بينَ الحديثينَ منْ غيرِ تفرقةٍ بينَ زرْعٍ وشجرٍ، والقولُ بأنهُ دليلٌ على أن الزَّرْع للغاصبِ حَمْلٌ لهُ على خلافِ ظاهرِه، وكيفَ يقولُ الشارعُ ليسَ لِعرْقِ ظالمٍ حقٌّ ويسمِّيهِ ظالمًا، وينفي عنهُ الحقَّ، ونقولُ بلِ الحقُّ لهُ.
٥/ ٨٤٧ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: في خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْر بمِنًى: "إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هذَا" ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥) . [صحيح]
(وعنْ أبي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ في خطبتِه يومَ النحرِ بمنَى: إنَّ دماءَكُمْ وأموالكم عليكمْ حرامٌ، كحرمةِ يومِكم هذا، في شهرِكم هذَا، في بلدِكم هذا. متفقٌ عليه) . وما دلَّ عليهِ واضحٌ وإجماعٌ، ولو بدأ بهِ المصنفُ في أولِ بابِ الغصْبِ لكانَ أليقَ أساسًا، وأحسنَ افتتاحًا.