(وعنْ أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: جاز الدارِ أحق بالدارِ. رواهُ النسائيُ، وصحَّحَه ابن حِبَّانَ، ولهُ عِلَّةٌ) ، وهيَ [أنه أخرجه] (١) أئمةٌ منَ الحفَّاظِ عنْ قتادةَ عنْ أنسٍ، وآخرونَ أخرجُوه عن الحسنِ عنْ سمُرةَ [قالُوا] (٢) : وهذا هوَ المحفوظُ، وقيلَ: هما صحيحانِ جميعًا، قالهُ ابنُ القطانِ، وهوَ الأوْلَى، وهذا وإنْ كانَ فيهِ علةٌ فالحديثُ الآتي صحيحٌ.
٣/ ٨٥٠ - وَعَنْ أَبي رَافِعٍ - رضي الله عنه - قَالَ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ" ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٣) ، وَفِيهِ قِصَّةٌ. [صحيح]
وهوَ قولُه: (وعنْ أبي رافعٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: الجارُ أحقُّ بِصَقَبِه) بالصادِ المهملةِ مفتوحة، وفتحِ القافِ [القريب] (٤) (أخرجه البخاريُّ وفيهِ قصةٌ) . وهيَ أنهُ قالَ أبو رافعٍ للمسورِ بن مخرمةَ: ألا تأمرُ هذا - يشيرُ إلى سعدٍ - يشتريَ مني بَيْتيَّ اللذينِ في دارهِ، فقال لهُ سعدٌ: واللَّهِ لا أزيدُ على أربعمائةِ دينارٍ، إمَّا مقطعةً أو منجَّمةً، فقال أبو رافع: سبحانَ اللَّهِ لقدْ منعتُهما منْ خمسمائةٍ نَقْدًا فلولا أني سمعتُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الجارُ أحقُّ بصقبِه ما بِعْتُكَ ". والحديثُ وإنْ كانَ ذَكَرَهُ أبو رافعٍ في البيعِ فهوَ يعمُّ الشُّفعةَ بالجوارِ. وقد اختلفَ العلماء في الشفعة بالجوار، فذهبَ إلى ثبوتِها الهادويةُ (٥) ، والحنفيةُ (٦) ، وآخرونَ، لهذهِ الأحاديثِ ولغيرِها، كحديثِ الشريدِ بن سويدٍ قالَ: قلتُ: يا رسول اللَّهِ، أرضٌ لي ليسَ لأحدِ فيها شركٌ ولا قسمٌ إلا الجوارَ قالَ: " الجارُ أحقُّ بصقبهِ". أخرجهُ ابنُ سعدٍ (٧) عنْ