(وعنِ ابن عباسٍ رضي الله عنه قالَ: احتجمَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وأعْطَى الذي حَجَمَهُ أَجْرَهُ، ولوْ كانَ حرامًا لم يعطه. رواهُ البخاريُّ) ، وفي لفظٍ في البخاريِّ (١) : ولو عَلِمَ كراهيةً (٢) لم يعطِه. وهذَا منْ قولِ ابن عباسٍ رضي الله عنه، كأنهُ يريدُ الردَّ على مَنْ زعمَ أنهُ لا يحلُّ إعطاءُ الحجَّام أُجْرَتَهُ، وأنهُ حرامٌ. وقدِ اختلَفَ العلماء في أُجْرَةِ الحجَّامِ، فذهبَ الجمهورُ (٣) إلى أنهُ حلالٌ، واحتجُّوا بِهَذَا الحديثِ، وقالُوا: هوَ كَسْبٌ فيهِ [زيادة] (٤) دناءةٌ، وليسَ بِمُحَرَّمٍ. وحملُوا النَّهْيَ على التنزيهِ، وَمنْهم (٥) من ادَّعَى النَّسخَ، وأنهُ كانَ حرامًا ثمَّ أُبِيحَ، وهوَ صحيحٌ إذا عُرِفَ التاريخُ، وذهبَ أحمدُ (٦) وآخرونَ إلى أنهُ يُكْرَهُ لِلْحُرِّ الاحترافُ بالحجامةِ، ويحرمُ عليهِ الإنفاقُ [لنفسه] (٧) منْ أجرته، ويجوزُ له الإنفاقُ على الرقيقِ، والدوابِّ، وحُجَّتُهمِ ما أخرجَهُ مالكٌ (٨) ، وأحمدُ (٩) ، وأصحابُ السُّنَنِ (١٠) برجالٍ ثقاتٍ منْ حديثِ محيصةَ أنهُ سألَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم عنْ كسبِ الحجّامِ فنهاهُ، فذكرَ لهُ الحاجة فقال: اعلفْهُ نواضِحَكَ، وأباحوا للعبدِ مُطْلَقًا. وفيهِ جوازُ التَّداوي بإخراجِ الدَّمِ [وغيرِه] (١١) وهوَ إجماعٌ.
٥/ ٨٥٩ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضي الله عنه - قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ" ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٢) . [صحيح]