والشافعيُّ (١) ، إلى جوازِ أخذِ الأجرةِ على تعليمِ القرآنِ، سواءٌ كانَ المتعلمُ صغيرًا أو كبيرًا، ولو تعيَّنَ تعليمُه على المعلمِ عملًا بحديثِ ابن عباسٍ، ويؤيدُه ما يأتي في النكاحِ منْ جَعْلِهِ (٢) - صلى الله عليه وسلم - تعليمَ الرجلِ لامرأتِه القرآنَ مهرًا لها، قالُوا: وحديثُ عبادةَ لا يعارضُ حديثَ ابن عباسٍ؛ إذْ حديثُ ابن عباسٍ صحيحٌ، وحديثُ عبادةَ في رواته مغيرةُ بنُ زيادة مختلفٌ (٣) فيه، واستنكرَ أحمدُ حديثَه. وفيه أيضًا الأسودُ بنُ ثعلبةَ فيهِ مقالٌ (٤) ، فلا يعارضُ الحديثَ الثابتَ. قالُوا: ولو صحَّ فإنهُ محمولٌ على أن عُبادةَ كانَ متبرّعًا بالإحسانِ وبالتعليمِ، غيرَ قاصدٍ لأخْذِ الأجرةِ، فحذَّرهُ - صلى الله عليه وسلم - منْ إبطالِ أجْرهِ، وتوعَّده في أخْذِ الأجرةِ منْ أهلِ الصُّفَّةِ بخصوصِهم كراهةً ودناءةً؛ لأنهم ناسٌ فقراءُ كانُوا يعيشونَ بصدقةِ الناسِ، فَأَخْذُ المالِ منْهم مكروهٌ. وذهبَ الهادويةُ (٥) والحنفيةُ (٦) وغيرُهما إلى تحريمِ أَخْذِ الأجرةِ على تعليم القرآنِ، مستدلِّينَ بحديثِ عُبَادَةَ، وفيهِ ما عرفتَ قريبًا. نعمْ استطردَ البخاريُّ (٧) ذِكْرَ أخذِ الأجرةِ على الرقيةِ في هذا البابِ، فأخرجَ حديثِ أبي سعيدِ في رقيةِ بعض الصحابةِ لبعضِ العربِ، وأنهُ لم يرقَهُ حتَّى شرطَ [عليهم] (٨) قطيعًا منْ