فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 2551

ينتَهي صوتُه حمَاهُ منْ كلِّ جانبٍ، فلا يرعاهُ غيرُه، وَيرْعَى هوَ مَعَ غيرِه، فأبطلَ الإسْلامُ ذلك، وأثبتَ الحِمَى للَّهِ ولرسولِهِ، قالَ الشافعيُّ (١) : يحتملُ الحديثُ شيئينِ، أحدُهما: ليسَ لأحدٍ أنْ يحميَ للمسلمينَ إلَّا ما حماهُ النبي صلى الله عليه وسلم، والآخرُ معناهُ: إلَّا على مِثْلِ ما حماهُ عليهِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فعلَى الأوَّلِ ليسَ لأحد منَ الولاةِ بعدَه أنْ يحمِيَ، وعلى الثاني يختصُّ الحمَى بمنْ قامَ مقامَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وهو الخليفة خاصةً. ورجَّحَ هذا الثاني بما ذكرهُ البخاريُّ (٢) عن الزهريّ تعليقًا أن عمرَ حَمَى الشَّرفَ والربذةَ. وأخرجَ ابنُ أبي شيبةَ (٣) بإسنادٍ صحيحٍ عن نافع، عن ابن عمرَ [أن عمرَ] (٤) حَمَى الرَّبْذَةَ لإبلِ الصدقةِ. وقدْ ألحقَ بعضُ الشافعيةِ (٥) وُلاةَ الأقاليمِ في أنَّهم يحمونَ لكنْ بشرطِ أنْ لا يضرَّ بكافةِ المسلمينَ. واختُلِفَ هلْ للإمامِ أنْ يحمي لنفسِه أو لا يحمي إلا لما هوَ للمسلمينَ فقالَ المهدي (٦) : كانَ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يحميَ لنفسِه، ولكنّهُ [لا] (٧) يملكْ لنفسهِ ما يحمي لأجلِه. وقالَ الإمامُ يحيى (٦) : والفريقانِ (٨) لا يحمي إلا لخيلِ المسلمينَ، ولا يحمي لنفسِه ويحمي لإبلِ الصدقةِ، ولمنْ ضَعُفَ منَ المسلمينَ عن الانتجاعِ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا حِمَى إلَّا للَّهِ. الحديثَ. ولا يخْفَى أنهُ لا دليلَ فيهِ على الاختصاصِ، أما قصةُ عمرَ فإنَّها دالةٌ على الاختصاصِ، ولفظُها فيما أخرجَهُ أبو عبيدٍ (٩) ، وابنُ أبي شيبةَ (١٠) ، والبخاريُّ (١١) ، والبيهقيّ (١٢) عنْ أسلمَ أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت