فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 2551

(وعنْ رجلٍ منَ الصحابةِ، قالَ: غزوتُ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فسمعتُه يقول: الناسُ شركاءُ في ثلاثةٍ: الكلأ) مهموزٌ ومقصورٌ، (والماءِ، والنارِ. رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، ورجالُه ثِقاتٌ) ، ورواه ابنُ ماجهْ من حديثِ أبي هريرةَ مرفُوعًا: "ثلاثٌ لا يُمْنَعْنَ: الكلأُ والماءُ والنارُ" وإسنادُه صحيحٌ. وفي البابِ رواياتٌ كثيرةٌ لا تخلُو منْ مقالٍ، ولكنَّ الكُلَّ ينهضُ على الحُجِّيَّةِ، ويدلُّ للماءِ بخصوصِه أحاديثُ في مسلمٍ (١) وغيرِه، والكلأُ النباتُ رَطْبًا كانَ أو يابِسًا، وأما الحشيشُ والهشيمُ فمختصٌّ باليابسِ، وأما الخلا: مقصورٌ غيرُ مهموزٍ فيختصُّ بالرطبِ ومثلُه العشبُ. والحديثُ دليلٌ على عدمِ اختصاصِ أحدٍ منَ الناسِ بأحدِ الثلاثةِ، وهوَ إجماعٌ في الكلأ في الأرضِ المباحةِ والجبالِ التي لم يحرزْها أحدٌ؛ فإنه لا يُمْنَعُ منْ أخذِ كَلَئِها أحدٌ إلا ما حماهُ الإمامُ كما سلفَ. وأما النابتُ في الأرضِ المملوكةِ والمتحجرةِ ففيهِ خلافٌ بينَ العلماءِ، فعندَ الهادويةِ (٢) وغيرهم أن ذلكَ مباحٌ أيضًا، وعمومُ الحديثِ دليلٌ لهم.

وأما النارُ فاخْتُلِفَ في المرادِ بها فقيلَ أُرِيدُ بها الحطبُ الذي يحطبهُ الناسُ، وقيلَ أريدَ بها الاستِصْباحُ منْها والاستضاءةُ بضوئِها، وقيلَ الحجارةُ التي تُورَى فيها النارُ إذا كانتْ في مواتٍ، والأقربُ أنهُ أريدَ بها النارُ حقيقةً، فإنْ كانتْ منْ حَطبٍ مملوكٍ فقيلَ حكْمُها حكمُ أصله، وقيلَ يحتملُ أنهُ يأتِي فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت