فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 2551

(عن النُّعمانِ بن بشيرٍ أن أباهُ أَتَى بهِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقَالَ: إني نَحَلْتُ ابني هذَا غُلامًا كانَ لي، فقالَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أكلَّ ولدِكَ نحلْتَه مثلَ هذَا؟ فقالَ لا، فقالَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَأَرْجِعْهُ. وفي لفظٍ: فانطلقَ أبي إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُشْهِدَهُ على صدقتي، فقالَ: أفعلتَ هذا بولدِك كلِّهم؟ قَال: "قالَ: فاتَّقوا اللَّهَ واعْدِلُوا بينَ أولادِكم، فرجعَ أبي فردَّ تلكَ الصدقةَ. متفقٌ عليهِ، وفي روايةٍ لمسلمٍ: قالَ: فأشهِدْ على هذا غيري، ثمَّ قالَ: أيسرُّكَ أنْ يكونُوا لكَ في البرِّ سواءً؟ قالَ: بلَى، قالَ: فلا إِذَنْ) .

الحديثُ دليلٌ على وجوبِ المساواةِ بينَ الأولادِ في الهِبَةِ. وقدْ صرَّحَ بهِ البخاريُّ (١) وهوَ قولُ أحمدَ (٢) ، وإسحاقَ، والثوريَّ (٣) وآخرينَ، وأنَّها باطلةٌ معَ عدمِ المساواةِ، وهوَ الذي تفيدُه ألفاظُ الحديثِ منْ أمْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - بإرجاعِه، ومنْ قَوْلِه: اتقَّوا اللَّهِ، وقولِه: اعدِلُوا بينَ أولادِكم، وقولِه: فلا إذَنْ. وقولِه: لا أشهدُ على جَوْرٍ. واخْتُلِفَ في كيفيةِ التسويةِ، فقيلَ بأنْ تكونَ عطيةُ الذَّكَر والأُنثَى سواءً، وهوَ ظاهرُ قولِه في بعضِ ألفاظهِ عندَ النسائيّ (٤) : " ألا سوَّيْتَ بينَهم "، وعندَ ابن حِبَّانَ (٥) : " سوُّوا بينَهم "، ولحديثِ ابن عباسٍ: " سوُّوا بينَ أولادِكم في العطيةِ، فلوْ كنتُ مفضِّلًا أحدًا لفضَّلْتُ النِّساءَ"، أخرجَه سعيدُ بنُ منصورٍ، والبيهقيُّ (٦) بإسنادٍ حَسَنٍ. وقيلَ: بلِ التسويةُ أنْ يُجْعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حظِّ الأُنْثَيَيْنِ على حَسَبِ التوريثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت