فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 2551

قالَ الشافعي (١) رحمه اللهُ: معناهُ ما الحزمُ والاحتياطُ للمسلمِ إلَّا أنْ تكونَ وصيَّتُه مكتوبةٌ عندَهُ إذَا كانَ لهُ شيءٌ يريدُ أنْ يوصيَ فيهِ، لأنهُ لا يدري متَى تأتيهِ مَنِيّتُهُ؛ فتحولُ بينَه وبينَ ما يريدُ منْ ذلكَ.

وقالَ غيرهُ (٢) : الحقُّ لغةً الشيءُ الثابِتُ، ويُطْلَقُ شرْعًا على ما يثبتُ بهِ الحكمُ، والحكمُ الثابتُ أعمُّ منْ أنْ يكونَ واجِبًا أوْ مندُوبًا، ويطْلَقُ على المباحِ بقلةٍ (٣) ، فإنِ اقْتَرنَ بهِ "على" ونحوُه كانَ ظاهرًا في الوجوبِ، وإلَّا فهوَ على الاحتمالِ. وفي قولِهِ: "يريدُ أنْ يوصي" ما يدلُّ على أن الوصيةَ ليستْ بواجبةٍ، وإنَّما ذلكَ عندَ إرادتِهِ. وقدْ أجْمَعَ (٤) المسلمونَ على الأمرِ بها، وإنَّما اختلفُوا هلْ هيَ واجبةٌ أمْ لا؟ فذهبَ الجماهيرُ إلى أنَّها مندوبةٌ، وذهبَ داودُ وأهلُ الظاهرِ (٥) إلى وجُوبها، وحُكِيَ عن الشافعيِّ (٦) في القديمِ وادعى ابنُ عبدِ البَرّ (٧) الإجماعَ على عدمِ وُجُوبِها مُسْتدِلًّا منْ حيثُ المعنَى بأنهُ لو لم يوصِ لَقُسِمَ جميعُ مالهِ بينَ وَرَثَتِهِ بالإجماعِ، فلوْ كانتِ الوصية واجبةً لأَخْرَجَ منْ مالهِ سهمًا ينوبُ عن الوصيةِ، والأقربُ ما ذهبَ إليهِ الهادويةُ (٨) ، وأبو ثورٍ منْ وجوبها على مَنْ عليهِ حقٌّ شَرْعِيٌّ يَخْشَى أنْ يَضِيْعَ إنْ لم يوصِ بهِ، كوديعةٍ، ودَيْنٍ للَّهِ تعالَى، أوْ لآدَميٍّ. ومحلُّ الوجوبِ فيمنْ عليهِ حقٌّ ومعَهُ مالٌ، ولم يُمْكِنْهُ تخليصُه إلَّا إذا أَوْصَى بهِ، وما انتَفَى فيهِ واحدٌ منْ ذلكَ [فليسَ بواجبِ] (٩) ، وقولُه: "ليلتينِ" للتقريبِ لا للتحديدِ، وإلا فقدْ رُويَ (١٠) ثلاثُ ليالٍ.

وقالَ الطيبيُّ (١١) : في تخصيصِ الليلتينِ والثلاثِ تسامحٌ في إرادةِ المبالغةِ أي: لا ينبغي أنْ يبيتَ زمانًا وقدْ سامحْنَاهُ في الليلتينِ والثلاثِ، فلا ينبغي أنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت