فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 2551

الثامنةُ: اختبارُ مدَّعي الإعسارِ، فإنهُ - صلى الله عليه وسلم - لم يصدِّقْهُ في أوَّلِ دَعْوَاهُ الإعسارَ حتَّى ظَهرَ لهُ قرائنَ صِدْقِهِ، وهوَ دليلٌ على أنهُ لا تسمعُ اليمينُ منْ مدَّعِي الإعسارِ حتَّى تظهرَ قرائنُ إعسارِهِ.

التاسعة: أنَّها لا تجبُ الخطبةُ للعقدِ لأنَّها لم تذكرْ في شيءٍ منْ طرقِ الحديثِ. وتقدَّمَ (١) أنَّ الظاهريةَ تقولُ بِوُجُوبِها، وهذَا يردُّ قولَهم، وأنهُ يصحُّ أنْ يكونَ الصَّدَاقُ منفعةً كالتعليمِ فإنهُ منفعةٌ. ويُقَاسُ عليهِ غيرُه، ويدل عليهِ قصةُ موسى (٢) معَ شعيبٍ. وقدْ ذهبَ إلى جوازِ كونِه منفعةً الهادويةُ (٣) ، وخالفتِ الحنفيةُ (٤) ، وتكلَّفُوا لتأويلِ الحديثِ وادعاء أن التزوبج بغيرِ مهرٍ منْ خواصِّه - صلى الله عليه وسلم - وهوَ خلافُ الأصلِ.

العاشرةُ: قولُه: بما معكَ منَ القرآنِ، يحتملُ كما قالهُ القاضي (٥) عياضُ وجهينِ أظهرُهما أن يعلِّمها ما معهُ منَ القرآنِ أوْ قَدْرًا مُعَيَّنًا منهُ ويكونُ ذلكَ صَدَاقًا، وبؤيدُه قولُه في بعضِ طُرُقِهِ الصحيحةِ (٦) : فَعَلِّمْهَا منَ القرآنِ، وفي بعضِها تعيينُ عشرين آية، ويُحْتَمَلُ أن الباءَ للتعليلِ وأنهُ زَوَّجَهُ بها بغيرِ صَدَاقٍ إكرامًا لهُ لكونِه حافظًا لبعضٍ منَ القرآنِ، ويؤيِّدُ هذا الاحتمالَ قصةُ أمِّ سُلَيْم معَ أبي سُلَيْم وذلكَ "أنهُ خَطَبَها فقالتْ: واللهِ ما مِثْلُكَ يُرَدُّ وَلَكِنَكَ كافرٌ وأنا مسلمة ولا يحلُّ لي أن أتزوَّجَكَ، فإنْ تُسْلِمْ فذلكَ مهرُكَ لا أسألَك غيرَهُ، فأسْلَمَ فكانَ ذلكَ مهرَها" ، أخرجَهُ النسائي (٧) وصحَّحَهُ عن ابن عباسٍ (٨) وتَرْجَمَ لَهُ النسائي بابُ التَّزْوِيجِ على الإسلامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت