(وعن زيدِ بن كعبِ بن عجرةَ عنْ أبيهِ قالَ: تزوَّجَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - العاليةَ منْ بني غِفَارٍ) بكسرِ الغينِ المعجمةِ ففاءٍ خفيفةٍ فراءٍ بعدَ الألف؛ قبيلةٌ معروفةٌ، (فلمَّا دخلتْ عليهِ ووضعتْ ثيابَها رأى بِكَشْحِها) بفتح الكاف فشيني معجمةٍ فحاءٍ مهملةٍ هوَ ما بينَ الخاصرتينِ إلى الضلعِ كما في القاموسِ (١) ، (بياضًا، فقالَ: البسي ثيابكِ والحقي بِأَهْلِكِ، وأمرَ لها بالصَّدَاقِ. رواهُ الحاكمُ وفي إسنادِه جميلُ بنُ زيدٍ وهوَ مجهولُ واختُلِفَ عليه في شيخِه اختلافًا كثيرًا) .
اختُلِفَ في الحديثِ عنْ جميلٍ فقيلَ عنهُ كما قالَ المصنفُ، وقيلَ: عن ابن عمرَ (٢) ، وقيلَ: عنْ كَعبِ بن عجرةَ، وقيلَ: عنْ كعبِ بن زيدٍ (٣) .
والحديثُ فيهِ دليلٌ على أن البَرَصَ مُنَفِّرٌ ولا يدلُّ الحديثُ على أنهُ يُفْسَخُ بهِ النكاحُ صريحًا لاحتمالِ قولِه - صلى الله عليه وسلم -: "الحقي بأهلك" ، أنه قصدَ به الطلاقَ، إلا أنهُ قدْ رَوَى هذا الحديثَ ابنُ كثيرٍ بلفظِ: "أنهُ - صلى الله عليه وسلم - تزوَّجَ امرأةً منْ بني غفارٍ، فلمَّا دخلتْ عليهِ رَأَى بكشحها وضحًا، فردَّها إلى أهْلِها وقال: دلَّسْتُم عليَّ" ، فهوَ دليلٌ على الفسخِ، وهذا الحديثُ ذكرَهُ ابنُ كثيرٍ في بابِ الخيارِ في النكاحِ والردِّ بالعيبِ.
وقد اختلَفَ العلماءُ في فسخِ النكاحِ بالعيوبِ، فذهبَ أكثرُ الأمةِ إلى ثبوتِه وإنِ اختلفُوا في التفاصيلِ. فَرُوِيَ عنْ عليٍّ - رضي الله عنه - [وابن] (٤) عمرَ - رضي الله عنه -، أنَّها لا تُرَدُّ النساءُ إلا منْ أربعٍ: من الجنونِ، والجذامِ، والبرصِ، والداءِ في الفرجِ، وإسنادُه منقطعٌ. ورَوَى البيهقي (٥) بإسنادٍ جيدٍ عن ابن عباسٍ - رضي الله عنه -: "أربعٌ لا يَجُزْنَ في بيعٍ