فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 2551

(وعنِ سعيدِ بن المسيَّبِ أن عمرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - قالَ: أيُّما رجلٍ تزوَّجَ امرأةً فدخلَ بها فوجدَها برصاءَ أو مجنونة أو مجذومةً فلها الصَّداق بمسيسِهِ إياها، وهو لهُ على مَنْ غرَّه منها. أخرجه سعيدُ بن منصورٍ ومالكٌ وابن أَبي شيبةَ ورجالهُ ثِقَاتٌ) تقدَّمَ الكلامُ في الفسخِ بالعيبِ. وقولُه: (وهوَ) ، أي المهرُ (لهُ) أي للزوجِ (على مَنْ غرَّهُ منْها) أي يرجعُ عليه، وإليهِ ذهبَ الهادي ومالكٌ وأصحابُ الشافعيِّ، وذلك لأنهُ غُرْمٌ لحقَهُ بِسبَبِهِ إلَّا أنَّهمُ اشترطُوا عِلْمَه بالعيبِ فإذا كانَ جاهلًا فلا غُرْمَ عليهِ، وقولُ عمرَ: "على مَنْ غرَّهُ" ، دالٌ على ذلكَ، إذ لا غررَ منهُ إلَّا معَ العلمِ. وذهبَ أَبو حنيفةَ والشافعيُّ إلى أنهُ لا رجوعَ، إلَّا أن الشافعيَّ قالَ بِهذَا في الجديدِ.

قالَ ابنُ كثيرٍ في الإرشادِ: وقدْ حَكَى الشافعيُّ في القديمِ عنْ عمرَ وعليٍّ وابنِ عباس في المغرورِ يرجعُ بالمهرِ على منْ غرَّهُ ويعتضدُ بما تقدَّم منْ قولِه - صلى الله عليه وسلم -: "من غَشَّنا فليس منَّا" (١) ، ثمَّ قالَ الشافعيُّ في الجديدِ: وإنَّما تركْنا ذلكَ لحديثِ: "أيُّما امرأةٍ نُكِحَتْ بغيرِ إِذْنِ وَليِّها فنكاحُها باطلٌ؛ فإنْ أصابَها فَلَهَا الصَّدَاقُ بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت