اللام، وفتح السين الثانية [منها] (١) : إيصالُ الشيءِ بالشيءِ، أو سِلْسِلَةً بكسر أولهِ دائرٌ من حديدٍ ونحوِهِ. والظاهرُ أن المرادَ الأولُ فيقرَأُ بفتحِ أولهِ.
(أخْرَجَهُ البُخَاريُّ) ، وهوَ دليلٌ على جواز تضبيبِ الإناءِ بالفِضَّةِ، ولا خلافَ في جوازِهِ كما [سلف] (٢) ، إلَّا أنهُ هنا قد اختلفَ في واضِعِ السَّلْسَلَةِ، فحكى البيهَقي (٣) عن بعضهم أَنَّ الذي جعلَ السَّلْسَلَةَ هو أنسُ بن مالكٍ، وجزمَ بهِ ابنُ الصلاحِ، وقال [أيضًا] (٤) : فيهِ نظرٌ؛ لأنَّ في البخاري (٥) من حديثِ عاصمٍ الأحوَلِ: "رأيتُ قَدحَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عندَ أنسِ بن مالكٍ، فكانَ قد انصدَعَ فسَلْسَلَهُ بفضةٍ. وقالَ ابنُ سيرينَ: (إنهُ كان فيهِ حَلْقَةٌ من حديدٍ، فأرادَ أنسٌ أَنْ يجعلَ مكانَها حَلْقَةً من ذهبٍ أو فضةٍ، فقالَ له أبو طلحةَ: لا تُغيرَنَّ شيئًا صنَعَهُ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فتركَهُ) .
هذا لفظُ البخاري، وهوَ يحتملُ أَنْ يكونَ الضميرُ في قولِه: فَسَلْسَلهُ بفضَّةٍ عائدًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويحتملُ أَنْ يكونَ عائدًا إلى أنسٍ كما قال البيهقيُّ، إلا أَنَّ آخِرَ الحديثِ يدُلُّ للأولِ، وَأنَّ القدحَ لم يتغيرْ عمَّا كانَ عليهِ على عهدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
قلت: والسَّلْسَلَةُ غيرُ الحَلْقَةِ التي أرادَ أنسٌ تغييرَها، فالظاهرُ أَنَّ قولَهُ: فسلْسَلَهُ، هوَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو حجَّةٌ لما ذكَرَهُ.
* * *