فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 2551

وأنسٌ (١) ، وأبو ذرٍّ (٢) - رضي الله عنهم -، وفي طُرُقِهِ جميعِها كلامٌ ولكنَّهُ معَ كثرةِ الطرقِ واختلافِ الرواةِ يشدُّ بعضُ طرقِهِ بعضًا، ويدلُّ على تحريمِ إتيانِ النساءِ في أدبارهنَّ، وإلى هذا ذهبتِ الأمةُ إلَّا القليلَ للحديثِ هذَا؛ ولأنَّ الأصلَ تحريمُ المباشرةِ إلا لما أحلَّه اللَّهُ، ولم يحلَّ تعالى إلا القُبُلَ كما دلَّ [عليه] (٣) قوله: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (٤) ، وقولهُ: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} (٥) فأباحَ موضعَ الحرثِ. [والمرادُ] (٦) منَ الحرثِ نباتُ الزرعِ، فكذلكَ النساءُ الغرضُ منْ إتيانهنَّ هوَ طلبُ النَّسْلِ لا قضاءُ الشهوةِ وهوَ لا يكونُ إلا في القُبُلِ فيحرمُ ما عدا موضعَ الحرثِ، ولا يقاسُ عليهِ غيرهُ لعدمِ المشابهةِ في كونِهِ محلًا للزرعِ. وأما حلُّ الاستمتاعِ فيما عدا الفرجِ فمأخوذٌ مَنْ دليلٍ آخرَ وهو جوازُ مباشرةِ الحائضِ فيما عدا الفرجِ، وذهبتِ الإماميةُ (٧) إلى جوازِ إتيانِ الزوجة والأمةِ بلْ والمملوكِ في الدُّبُرِ. ورُوِيَ عن الشافعيِّ أنهُ قالَ: لم يصحَّ في تحليلِهِ ولا تحريمِهِ شيءٌ والقياسُ أنهُ حلالٌ. ولكنْ قالَ الربيعُ: واللَّهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ لقدْ نصَّ الشافعيُّ على تحريمِه في ستةِ كتبٍ، ويقالُ إنهُ كانَ يقولُ بحِلِّهِ في القديمِ (٨) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت