فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَينَهُما وَلَدٌ في ذلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) . [صحيح]
(وعنِ ابن عباسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لوْ أن أحدَكم إذا أرادَ أنْ يأتيَ أهلَه قالَ: بسمِ اللَّهِ اللَّهمَّ جَنِّبْنَا الشيطانَ وجنِّبِ الشيطانَ ما رزقْتَنَا، فإنه إنْ يُقَدَّرْ بينَهما ولدٌ في ذلكَ لم يضرَّهُ الشيطانُ أبدًا. متفقٌ عليهِ) هذا لفظُ مسلمٍ.
والحديثُ دليلٌ على أنهُ يكونُ القولُ قَبْلَ المباشرةِ عندَ الإرادةِ، وهذِه الروايةُ تفسرُ روايةَ: " لو أن أحدَكمِ يقولُ حينَ يأتي أهلَه " - أخرجَها البخاريُّ (٢) - بأنَّ المرادَ حينَ يريدُ وضميرُ جَنِّبنَا للرجلِ وامرأتِه. وفي رواية الطبرانيِّ (٣) : جنِّبني وجَنِّبْ ما رزقْتَني بالإفرادِ. وقولُه: " لم يضرَّهُ الشيطانُ أبدًا" أي لم يُسَلَّطْ عليهِ. قالَ القاضي عياضٌ (٤) : نَفْيُ الضررِ على وجهةِ العمومِ في جميعِ أنواع الضررِ غيرُ مرادٍ وإنْ كانَ الظاهرُ العمومَ في جميعِ الأحوالِ منْ صيغةِ النفي معَ التَّأبيدِ، وذلكَ لما ثبتَ في الحديثِ [منْ] (٥) أن كلَّ ابن آدمَ يطعنُ الشيطانُ في بطنه حينَ يولدُ إلا مريمَ وابنَها؛ فإنَّ في هذا الطعنِ نوعُ ضررٍ في الجملةِ معَ أن ذلكَ سببُ صُراخِهِ. قلتُ: هذا منَ القاضي مبنيٌّ على عمومِ الضَّرَرِ [الدينيِّ] (٦) والدنيويِّ. وقيل: ليسَ المرادُ إلَّا الدينيُّ وأنهُ يكونُ منْ جملةِ العبادِ الذينَ قالَ تعالى فيهمْ: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} (٧) ، ويؤيدُ هذَا أنهُ أخرجَ عبدُ الرزاقِ (٨) عن الحسنِ وفيهِ: فكانَ يُرْجَى إنْ حملتْ بهِ أنْ يكونَ ولدًا صالحًا، وهوَ مرسلٌ. لكنهُ لا يقالُ منْ قِبلِ الرأي. قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ (٩) - رَحِمَهُ اللهُ -: يُحْتَمَلُ أنهُ لا يضرُّهُ في دينهِ