فهرس الكتاب

الصفحة 1663 من 2551

إجابةُ زَوْجِها أي إذا دَعَاهَا للجماعِ؛ لأنَّ قولَه إلى فراشِهِ كنايةٌ عن الجماعِ كما في قولِه: "الولدُ للفراشِ" (١) أي للذي يطأ في الفراش، ودليلُ الوجوبِ لَعْنُ الملائكةِ لها إذْ لا يلعنونَ إلا عنْ أمرِ اللَّهِ تعالى، ولا يكونُ إلَّا عقوبةً، ولا عقوبةَ إلا على تركِ واجبٍ، وقولُه: "حتَّى تصبحَ" دليلٌ على وجوبِ الإجابةِ في الليلِ، ولا مفهومَ لهُ لأنهُ خرجَ ذكرُه مَخْرَجَ الغالبِ، وإلَّا فإنهُ [يجبُ] (٢) عليها إجابتُه نهارًا. وقدْ أخرجهُ غيرَ مقيَّدٍ بالليلِ ابنُ خزيمةَ (٣) وابنُ حبانَ (٤) مرفوعًا: "ثلاثةٌ لا تقبلُ لهم صلاةٌ ولا تصعدُ لهمْ إلى السماءِ حسنةٌ: العبدُ الآبقُ حتَّى يرجعَ، والسكرانُ حتى يصحوَ، والمرأةُ الساخطُ عليها زوجُها حتَّى يرضَى" ، وإنْ كانَ هذا في سخطهِ مطلقًا، ولوْ لعدمِ طاعتِها في غيرِ الجماعِ، وليسَ فيهِ لعنٌ إلا أن فيهِ وعيدًا شديدًا يدخلُ فيهِ عدمُ طاعتِها لهُ في جماعِها منْ ليلٍ أو نهارٍ.

وزادَ البخاريُّ (٥) في روايتِه في بدءِ الخلقِ: فباتَ غضبانَ عليها. أي زوجُها، قيلَ: وهذهِ الزيادةُ يتجهُ وقوعُ اللعنِ عليها لأنَّها حينئذٍ يتحققُ ثبوتُ معصيتِها بخلافِ ما إذا لمْ يغضبْ منْ ذلكَ فإنَّها لا تستحقُّ اللعنَ. وفي قولِه: "لعنتْها الملائكةُ" دلالةٌ على أن مَنْعَ مَنْ عليهِ الحقُّ عمنْ هوَ لهُ وقدْ طلبهُ يوجبُ سخطَ اللَّهِ تعالى على المانعِ سواءً كانَ الحقُّ في بدنٍ أو مالٍ، قيل: ويدلُّ أنهُ يجوزُ لعنُ العاصي المسلمِ إذا كانَ على وجْهِ الإرهابِ عليهِ قبلَ أنْ يواقعَ المعصيةَ، فإذا واقعَها دُعِيَ لهُ بالتوبةِ والمغفرةِ.

قالَ المصنفُ - رَحِمَهُ اللهُ - في "الفتحِ" (٦) بعدَ نَقْلِهِ [لِهَذَا] (٧) عن المهلبِ: ليسَ هذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت