في البيتِ سِتْرًا على الجدارِ فقالَ ابنُ عمرَ: غَلَبَنَا عليهِ النساءُ، فقالَ: منْ كنتُ أخشَى عليهِ فلمْ أكنْ أخشَى عليكَ، واللَّهِ لا أطعمُ لكَ طعامًا فرجعَ. أخرجَه البخاريُّ تعليقًا (١) ووصلَه أحمدُ (٢) ومسدِّدٌ (٣) . وأخرجَ الطبراني (٤) عنْ سالمِ بن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ قالَ: أعرسْتُ في عهدِ أبي فَأَذِنَّا الناسَ وكان أبو أيوبَ فيمنْ أَذَنَّا، وقدْ سَتَرُوا بيتي ببجادٍ أخضرَ فأقبلَ أبو أيوبَ فاطَّلعَ فرآهُ فقالَ: يا عبدَ اللَّهِ أتسترونَ الجُدُرَ؟ فقالَ أبي واستَحَى: غَلَبَنَا عليهِ النساءُ يا أبا أيوبَ، فقالَ: منْ خشيتَ أنْ يغلبه النساءُ فذكره. وفي روايةِ: فأقبلَ أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يدخلونَ الأولَ فالأولَ حتَّى أقبلَ أبو أيوبَ وفيهِ: فقالَ عبدُ اللَّهِ: أقسمتُ عليكَ لترجعنَّ، فقالَ: وأنا أعزمُ على نفسي أنْ لا أدخلَ يومي هذَا، ثُمَّ انصرفَ. وأخرجَ أحمدُ في كتابِ "الزهدِ" أن رجلًا دَعَا ابنَ عمرَ إلى عرسٍ فإذا بيتُه قد سُتِرَ بالكرورِ، فقالَ: يا فلانٌ مَتى تحولتِ الكعبةُ في بيتِكَ، ثمَّ قالَ لنفرٍ معَهُ منْ أصحابِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: ليهتكْ كلُّ رجلٍ ما يليهِ. والحديثُ وما قبلَهُ دليلٌ على تحريم ستْرِ الجدرانِ. وقدْ أخرجَ أبو داودَ (٥) وغيرُه منْ حديثِ ابن عباس - رضي الله عنه - مرفوعًا: "لا تسترُوا الجدُرَ بالثيابِ" وفيهِ ضعفٌ ولهُ شاهدٌ. وأخرجَ البيهقي (٦) وغيره منْ حديثِ سلمانَ موقوفًا أنهُ أنكرَ سَتْرَ البيتِ فقالَ: محمومٌ بيتُكم أو تحولتِ الكعبةُ؟ ثمَّ قالَ: لا أدخلُه حتَّى يُهْتَكَ. والمسألةُ فيها خلافٌ جزمَ جماعةٌ بالتحريمِ لسترِ الجدران وجمهورُ الشافعيةِ على أنهُ مكروهٌ. وقد أخرجَ مسلمٌ (٧) أنهُ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "إن اللَّهَ لم يأمرْنا أنْ نكسوَ