فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 2551

وعمرِو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّهِ (١) والمقدام بن معدي كرِب (٢) ، وابنِ عباسٍ (٣) وكُلُّها ثابتَةٌ في دواوينِ الإسلامِ. وقَدْ ذَكَرَ مَنْ أَخرَجها في الشرحِ. وهي دالَّةٌ على تحريمِ أَكْلِ لحومِ الحمرِ الأهليةِ. وتحريمُها هوَ قولُ الجماهيرِ منَ الصحابةِ والتابعينَ ومَنْ بعدَهُم لهذهِ الأدلةِ.

وذهبَ ابنُ عباسٍ إلى عدمِ تحريم الحمرِ الأهليةِ، وفي البخاري (٤) عنهُ: لا أدري أَنُهِيَ عنها مِنْ أَجْلِ أَنَّها كانتْ حَمُولَةَ الناسِ أو حُرِّمَتْ؟. ولا يخفى ضعفُ هذا القولِ؛ لأنَّ الأصلَ في النهي التحريمُ وإنْ جَهِلْنَا عِلَّتَهُ. واستدلَّ ابنُ عباسٍ بعمومِ قولِه تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا [عَلَى طَاعِمٍ] } (٥) (٦) الآية، فإنهُ تلاها جوابًا لِمَنْ سألَهُ عن تحريمِها، ولحديثِ أبي داود (٧) : "أنهُ جاءَ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - غالب بن أبجرَ فقالَ: يا رسولَ الله أصابَتْنَا سَنَةٌ ولم يكُنْ في مالي ما أُطْعِمُ أهلي إلَّا سِمَانَ حُمُرٍ، وإِنَّكَ حَرَّمْتَ لحومَ الحُمُرِ الأهليةِ، فقالَ: أَطْعِمْ أَهلَكَ من سمينِ حمُرِكَ، فإِنَّما حرَّمْتُها من أجلِ جَوَّالِ القرية" (٨) ؛ يريد الذي يأكل الجلَّة وهي العَذَرَةُ.

وأُجيبَ بأنَّ الآيةَ خَصَّتْ عمومَها الأحاديثُ الصحيحةُ المتقدمَةُ، وبأنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت